مركز الرسالة

37

البدعة مفهومها وحدودها

يكون ذلك القرن خير القرون وأفضلها ، صحيح إن في وجود الرسول الأكرم والطاهرين من أهل بيته والصالحين من أصحابه الخير كل الخير ، لكن الحديث المذكور يشير إلى الأشخاص " الأصحاب " الذين كانوا هم أنفسهم وراء الكثير من الأحداث الدموية . وإذا كان المقياس هو التمسك بالدين والالتزام بالتعاليم التي جاء بها الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا ندري هل نصدق الحديثين السابقين اللذين رواهما الشيخان ، أم نصدق بما أخرجاه معا في مكان آخر ، قالا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون عن الحوض ، فأقول : يا ربي أصحابي ، فيقول : إنه لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ) ( 1 ) . أم نؤمن بالحديث الذي تقدم في فصول الكتاب من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لجملة من أصحابه يوم القيامة : ( فسحقا ) يكررها ثلاث مرات ؟ وكيف نؤمن بذلك والقرآن الذي نزل تعرض إلى جملة ممن عاصروا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوصفهم بالمنافقين ( 2 ) ، والمختفين به ( 3 ) ، ومرضى القلوب ( 4 ) ، والسماعين ، كالريشة في مهب الريح ( 5 ) ، والمشرفين على الارتداد ( 6 ) ، والمسلمين غير المؤمنين ( 7 ) ، والمؤلفة

--> ( 1 ) جامع الأصول ، لابن الأثير 10 : 469 / 7998 طبعة دار الفكر . ( 2 ) المنافقون 63 : 1 - 8 . ( 3 ) التوبة 9 : 101 . ( 4 ) الأحزاب 33 : 12 . ( 5 ) التوبة 9 : 45 - 47 . ( 6 ) آل عمران 3 : 154 . ( 7 ) الحجرات 49 : 14 .