مركز الرسالة
31
البدعة مفهومها وحدودها
إن اتخاذها في المساجد بدعة ( 1 ) ! ! 5 - ويقول أيضا : إن المصافحة بعد الصلاة بدعة ، وينبغي له - يقصد إمام الجماعة - أن يمنع ما أحدثوه من المصافحة بعد صلاة الصبح ، وبعد صلاة العصر ، وبعد صلاة الجمعة ، بل زاد بعضهم في هذا الوقت فعل ذلك بعد الصلوات الخمسة ، وذلك كله بدعة ( 2 ) ! ! ومما تقدم من الشواهد والأمثلة تتوضح معالم الفهم الخاطئ لمعنى البدعة ، وأنه ناشئ من الاعتقاد بأن كل أمر حادث لم يكن موجودا في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يرد بخصوصه نص معين يخصه بالذكر ، فهو داخل في دائرة الابتداع . ومن هنا صار نخل الدقيق وتنقيته من الشوائب من البدع في الدين ، وكذلك وضع الرداء بين يدي الصف في الصلاة من البدع التي تاب عن فعلها صاحبها ! ! ويلحق بذلك عند هؤلاء التحية بعبارة ( كيف أصبحت ) والمصافحة بعد الصلاة ، واستخدام المراوح في المساجد أيضا ، فهذه وأمثالها عندهم كلها بدع . أصل هذا الفهم : إن هذا الفهم الخاطئ " للبدعة " لم يتأت من فراغ ، بل جاء من الاعتقاد بنظرية غريبة ، وهي أن البدعة هي ما لم يكن موجودا في القرون الثلاثة بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
--> ( 1 ) المدخل ، لابن الحاج 2 : 217 . ( 2 ) المصدر السابق 2 : 219 .