ملا محمد مهدي النراقي

265

جامع السعادات

دعاه الله يوم القيامة على رؤس الخلائق ، حتى يخبر من أي الحور شاء " ( 15 ) وقال - ( ص ) : " من أحب السبيل ( 16 ) إلى الله تعالى جرعتان : جرعة غيظ يردها بحلم ، وجرعة مصيبة يردها بصبر " وقال سيد الساجدين ( ع ) وما تجرعت جرعة أحب إلي من جرعة غيظ لا أكافي بها صاحبها " . وقال الباقر عليه السلام : " من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه ، حشا الله تعالى قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة " . وقال ( ع ) لبعض ولده ( 17 ) : " يا بني ما من شئ أقر لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر ، وما يسرني أن لي بذل نفسي حمر النعم " . وقال الصادق ( ع ) : " نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها ، فإن عظيم الأجر البلاء ، وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم " . وقال ( ع ) : " ما من عبد كظم غيظا إلا زاده الله - عز وجل - عزا في الدنيا والآخرة " وقد قال الله - عز وجل - : " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " ( 18 ) . وأثابه الله مكان غيظه ذلك " . وقال أبو الحسن الأول ( ع ) : " اصبر على أعداء النعم ، فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه " ومنها : الانتقام بمثل ما فعل به ، أو بالأزيد منه - وإن كان محرما ممنوعا من الشريعة وهو من نتائج الغضب ، إذ كل انتقام ليس جائزا ، فلا يجوز مقابلة الغيبة بالغيبة ، والفحش بالفحش ، والبهتان بالبهتان ، والسعاية إلى الظلمة بمثلها . وهكذا في سائر المحرمات . قال سيد الرسل ( ص ) - : " إن امرؤ عيرك بما فيك فلا تعيره بما فيه " . وقال ( ص ) : " المستبان شيطانان يتهاتران " . وقد

--> ( 15 ) صححنا هذا الحديث على ما في البحار الجزء الثاني من المجلد 15 في باب الحلم ) رواه عن جامع الأخبار للشيخ الجليل الحسن بن فضل الطبرسي وفيه اختلاف كثير عما في نسخ جامع السعادات . ( 16 ) كذا وجدنا الحديث في البحار والكافي ونسخ جامع السعادات . والظاهر أن الأصح ( السبل ) . ( 17 ) في الكافي في باب كظم الغيظ روي هذا الحديث هكذا : " عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال لي أبي : يا بني ! ما من شئ . . . " إلى آخر الحديث ، فالقائل هو سيد الساجدين لا الباقر - عليهما السلام - . ( 18 ) آل عمران ، الآية : 134 .