المنهاجي الأسيوطي
90
جواهر العقود
ليخالعها . فهذا المحظور . لقوله تعالى : * ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) * والعضل : المنع ، فإن خالعته في هذه الحالة . وقع الطلاق . ولا يملك الزوج ما بذلته له على ذلك . فإن كان بعد الدخول كان رجعيا ، لان الرجعة إنما سقطت لأجل ملكه المال ، فإذا لم يملك المال كان له الرجعة . فإن ضربها للتأديب في النشوز . فخالعته عقب الضرب : صح الخلع ، لان ثابت بن قيس كان قد ضرب زوجته فخالعته ، مع علم النبي ( ص ) بالحال ، ولم ينكر عليهما . ولان كل عقد صح مع الضرب صح بعده . كما لو حد الامام رجلا ، ثم اشترى منه شيئا عقبه . قال الطبري : وهكذا لو ضربها لتفتدي منه فافتدت نفسها منه عقبه طائعة صح ، لما ذكرناه . وإن زنت فمنعها حقها لتخالعه فخالعته ، ففيه قولان : أحدهما : أنه من الخلع المباح ، لقوله تعالى : * ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) * فدل على أنها إذا أتت بفاحشة مبينة جاز عضلها . والثاني : أنه من الخلع المحظور ، لأنه خلع أكرهت عليه بمنع حقها . فهو كما لو أكرهها على ذلك من غير زنا . وأما الآية ، فقيل : إنها منسوخة بالامساك في البيوت ، وهو قوله تعالى : * ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) * ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم . وهو فرقة بعوض بلفظ طلاق أو خلع وعلى التقديرين : فيشترط لصحتهما من الزوج : أن يكون ممن ينفذ طلاقه ، فلا يصح خلع الصبي والمجنون . ويصح خلع المحجور عليه بالفلس والسفه . وإذا خالع السفيه على مال فلا يسلم المال إليه ، بل إلى وليه . ويصح خلع العبد ، ويسلم المال إلى السيد . ويشترط فيمن يقبل الخلع : أن يكون مطلق التصرف في المال . فإن كانت الزوجة المختلعة أمة ، واختلعت بغير إذن السيد ، حصلت البينونة ، سواء اختلعت بعين مال السيد أو بدين . وهل يستحق الزوج في ذمتها مهر المثل ، أو قيمة العين إذا اختلعت بعين ومهر المثل ، أو المسمى في صورة الدين ؟ فيهما قولان . الأظهر : الأول . وإن اختلعت بإذن السيد : فإن عين مالا من أمواله يختلع عليه ، وامتثلت أمره ،