المنهاجي الأسيوطي

71

جواهر العقود

وعلى هذا الخلاف : إذا قال الفضولي : اشهدوا علي : أني قد زوجت فلانة من فلان . فبلغهما الخبر ، فأجازا . صح عند أبي يوسف خلافا لهما . فالحاصل : أن الواحد يصلح أن يكون وكيلا وأصيلا من الجانبين ، حتى ينعقد العقد . وعند أبي يوسف يجوز أن يكون الواحد فضوليا من الجانبين ، أصيلا من جانب ، فضوليا من جانب . ووكيلا من جانب ، فضوليا من جانب . ويتوقف الامر في هذه الصور كلها على الإجازة ، خلافا لأصحابه . صورة تزويج الولي الفاسق موليته : أصدق فلان فلانة ، ابنة فلان ضامن الأسواق ، أو جابي المكوس مثلا ، والدها ، المرأة البالغ العاقل الثيب . صداقا مبلغه كذا . وولى تزويجها منه بإذنها ورضاها والدها المذكور . وقبل الزوج منه عقد هذا التزويج . وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل ، بعد الاعتبار الشرعي . ويكمل . فهذه الصورة جائزة عند أبي حنيفة ومالك . وينعقد النكاح عندهما . وفي إحدى الروايتين عن أحمد . وهو باطل عند الشافعي غير منعقد . وممنوع في إحدى الروايتين عن أحمد . صورة تزويج الولي موليته بإذنها ورضاها بغير شهود ، إما لعدم مسلمين حاضرين في ذلك الوقت ، أو إهمالا لحضور شهود : أصدق فلان فلانة البنت البكر البالغ العاقل ، الحرة المسلمة ابنة فلان ، ما مبلغه كذا . زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها والدها المذكور ، أو ولي شرعي على ترتيب الأولياء عند مالك . وقبل الزوج المذكور منه عقد هذا التزويج ، وخاطبه عليه شفاها بغير حضور شهود . ويكمل . فهذا العقد جائز عند مالك ، صحيح منعقد ، لان الشهود ليسوا بشرط عنده . وفي رواية عن أحمد . وهو باطل عند أبي حنيفة والشافعي . وعند أحمد في أظهر الروايتين عنه . وصورة التزويج مع الوصية بكتمان النكاح . وهو كثيرا ما يقع فيه الناس . وهو أن يتزوج الرجل على زوجته بامرأة أخرى . فيخفي التزويج ويوصي بكتمانه ، مع كونه يشتمل على ولي مرشد وشاهدي عدل ، وإذن الزوجة ورضاها ، وهو باطل عند مالك وحده . وصورة ما إذا زوج الولي ، وعقد العقد بحضرة فاسقين . فقد قال أبو حنيفة : بانعقاده ، وهو منعقد عند مالك أيضا . لان الأصل عنده : أن الشهادة ليست ركنا في العقد . وهو غير منعقد عند الشافعي وأحمد .