المنهاجي الأسيوطي

66

جواهر العقود

وجعله خير نبي أرسله . وعلى جميع الأنبياء والمرسلين فضله . وجعل من سنته : أن أحل النكاح لامته . وشرعه عند الحاجة لواجد أهبته . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أئمة الاسلام وجنده القائمين بسنته ، والموفين بعهده . وسلم وعظم وشرف وكرم . وبعد ، فإن النكاح من سنن الأنبياء وشعار الأولياء ، ودثار الأتقياء ، وزينة الأصفياء . اقتربت به الأباعد ، واتصلت به الأنساب اتصال العضد بالساعد . وهو لا تخفى مشروعيته . ولا ينكر بين أهل الاسلام فضيلته . وكان فلان ممن تحلى من الفضائل بما تحلى ، وتجلى له من مسالك السنة الشريفة ما تجلى ، وخطب من ذوات الفضل من هي كالشمس بين الكواكب . ورغب فيمن هي غاية الامل للراغب ، ومنتهى القصد للخاطب . فهي ذات أصل ثابت ، وفرع نابت ، وصيانة شاملة ، ونعمة كاملة ، وذكر جميل ، وحسب ظل ظليل . وما هي إلا دوحة أصلها الملوك الكرام ، ورئيسة خفقت على رؤوس آبائها العلماء الأعلام . فأجابوا خطبته ، ولبوا دعوته . وبادر ولي هذا الامر إليه مجيبا . وقال القلم على منبر الطرس خطيبا . فأسفر له وجه القبول وأشرق . فيا لله ما أصدق قوله : هذا ما أصدق فلان الفلاني مخطوبته فلانة - ويكمل على نحو ما سبق . وأما صور الأصدقة : فمنها : ما هو جائز عند أبي حنيفة ، باطل عند الباقين . منها : أصدق فلان فلانة صداقا مبلغه كذا - إلى آخره - وقد وكلت الزوجة المذكورة في تزويج نفسها من الزوج المذكور على الصداق المعين أعلاه . وقبل الزوج المذكور منها عقد هذا التزويج . وخاطبها عليه شفاها بمحضر من تم العقد بحضورهم شرعا . ويندرج الخلاف تحت قوله : بمحضر من تم العقد بحضورهم شرعا فإن مذهب أبي حنيفة : انعقاد العقد بحضور فاسقين وكافرين كتابيين . إذا كان الزوج والزوجة كتابيين . وصورة أخرى : أصدق فلان فلانة صداقا مبلغه كذا . وولى تزويجها منه بإذنها ورضاها فلان الأجنبي ، مع وجود الأولياء أو الحاكم . فهذا العقد صحيح عنده وحده . وصورة أخرى : أصدق فلان فلانة صداقا جملته كذا ، زوجته منها بإذنها ورضاها فلانة ابنة فلان ، تزويجا شرعيا . وقبل الزوج المذكور من الزوجة المذكورة عقد هذا التزويج .