المنهاجي الأسيوطي

64

جواهر العقود

ويتخلق ، وجعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، إذ هو أسكن للنفوس وأرفق . وخيركم حيث قال : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * . ليكون العمل بما هو أليق وأوفق . وسن النكاح لنبيه ( ص ) . فلسنته الواضحة ينهض ويسبق . نحمده على نعمه التي ظهر نور عمومها على العامة والخاصة وأشرق . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد لمع برق إيمانه في كون الاخلاص وأبرق . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق المصدق ، والناطق المسدد والعامل الموفق . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ذوي الفضل المطلق ، والمجد المحقق صلاة لا يدرك شأوها ولا يلحق ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن الله تعالى جعل النكاح سنة نبيه الذي ما خلق بشر مثله ولا يخلق ، وكف به الابصار والفروج عن مآثم السفاح ووثق ، وانتدب إلى ذلك من هو أنهض الناس فأسبق . فابتدر إلى التزويج ابتداء من تحلى بالسنة الشريفة وتخلق وأخذ بقوله ( ص ) : تخيروا لنطفكم والآخذ بسنته يرشد ويسعد ويوفق وخطب العقيلة التي تضوع عرف ثنائها بين الناس وعبق ، وما هما إلا قرينان جمعهما أشأم في الفضل وأعرق . فأجيب إلى ذلك إذ هو الكفء الذي تبين فضله وتحقق . وانتظم بينهما عقد نكاح تنظم على السنة الشريفة وتنسق . وانعقد بينهما . ما نصه : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أصدق فلان الفلاني - ويكمل على نحو ما سبق . خطبة أخرى : الحمد لله الذي ليس لسهام الأوهام في عجائب صنعته مجرى ، ولا تزال لطائف مننه على العالمين تترى . فهي تتوالى عليهم سرا وجهرا . وتصوب في أرجاء ساحاتهم برا وبحرا * ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) * سلط على الخلق شهوة اضطرهم بها إلى الحراثة فانجروا إليها جرا ، واستبقى بها نسلهم اقتهارا وقسرا . نحمده على ما من به من تعظيم الأنساب التي أطاب لها ذكرا ، وعظم لها قدرا .