المنهاجي الأسيوطي

58

جواهر العقود

الشريف واتباعه ، وقرن بالحلال بين النفوس والقلوب ، وسهل بالشريعة المطهرة كل مطلوب . نحمده على ما عم من فضله وغمر ، ونشكره والشكر يضاعف المزيد لمن شكر . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . شهادة انبلج بإخلاصها نور الهدى وظهر ، وتألق سنا برقها في الآفاق فبهر . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أعز الله به الدين ونصر ، وأذل به من جحد وكفر . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر ، ما جرى بالأمور قدر ، وهمع ذيل الغمام على الأكمام ودر . صلاة تسفر عن وجوه المسرة والهنا ، وتتكفل لقائلها في الدارين ببلوغ المنى . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أفخر العقود قدرا وقيمة ، وأنقى النقود ما بذل فاستخرج به من حجب السعد كريمة ، وأبرك المحافل ما هيئت له الأسباب . وهنئت به الأنساب ، وحصل الاجتماع به على سنة وكتاب . وهو مما أمر المرء أن يتخير فيه لنطفه ، وما يستخرج به الدر المكنون من صدفه . وكان فلان - رفع الله قدره في الاملاك ، وأدار بسعادته الأفلاك - ممن تزينت به الجواهر في الأسلاك ، وعقدت ذوائب الجوزاء بمعاقد مناسبه ، وتقابلت في بيت السعد سعوده وافتخرت بمناقبه ، ونظمت في جيد المعاني عقود درره ، وأطلعت في سماء الأماني نجوم بره ، فاختار لقمره أشرف المنازل . وآوى في الناس إلى بيت فيه طالع السعد نازل . وخطب العقيلة التي تقف الجواري الكنس دون حجابها . فكانت أولى به وكان هو أولى بها . وكان من شرف هذا المحل الذي حلا جوهر جمعه ، وكرم هذا الجمع الذي أغنت وجوه ساداته عن أضواء شمعه . وفخر هذا المقام الذي لم يكن فيه وليجة وأرجاء بناته طيبة أريجة . وعن هذا العقد الذي شمله بركة أول عقد كان للنبي ( ص ) على خديجة ، وهي التي مثلها في نساء العالمين لم يصب ، وهي المبشرة بعد بيتها هذا إن شاء الله ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب . وهذه سعادة مؤبدة مرقومة في أذيال برودها ، ونسيمة فاح ثناؤها العاطر فسرت نفحات ورودها . فأمتع الله بوجودها وأمتع بحياة والدها ، الذي حاز من كل وصف أحسنه ، ونطقت بشكره الأقلام والألسنة . فأنعم به وما برح معلنا ، وأحسن وما زال ثوب السيادة به معلما . وأجاب لعلمه بموافقة التوفيق إن شاء الله بهذا المرام . وأن السعد والاقبال توافيا فيه على أكمل نظام . ولبى داعيه لما له من الحقوق الجمة ، وأسند العقد فيه إلى خير الأمة ، وملك الأئمة . سيدنا ومولانا قاضي