المنهاجي الأسيوطي
53
جواهر العقود
ماثله ، إلا كما بين الثريا والثرى . فكم عائل أغنى ، وكم مارد أفنى . وكم أقاليم مهدها بقلمه ، وممالك طهرها بآرائه وبدامغ حكمه . وكم مظلمة ردها بسفارته ، وظلمة أعادها نورا بحسن إشارته . وكم مكروب أزال كربه ، ومرعوب أزال رعبه . مع رغبة فيما عند الله ، وما كان لله فهو باق ، وسيرة سرية سارت بها الرفاق . وإرشاد إلى الخير ، وكف كفا كف المعتدين . وتفقه في دين الله ، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وسوابق فضل ، بها بلغ ما أمله المؤملون ، ولهو أحق خير تلا عليها إخلاصه * ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) * . ولما علم ما في التخلص من ربقة الرق من المزية العظمى عند خالق الخلق ، عمد إلى عتق ما ملكه اليمين ، واستمسك بحبل الله المتين ، وسرحه من حصر الاسترقاق إلى بحبوحة التحرير . ومن ضيق الملكية إلى سعة العتق الصريح ، المستغنى به عن التدبير ، واستخار الله تعالى ، فخار له في هذين الامرين ، وأنهضه إلى إتمامهما فحاز بهما الاجرين . هنالك أشار بتنظيم عقد هذا العقد الميمون . وتقرير هذا الامر الذي حقق في حسن صحبته وكريم وقايته الظنون . وعند ذلك بلغ الكتاب أجله . وأدرك المؤمل ما أمله . وأشرقت كواكب سعده إشراق الزمن بمفاخره ، وتهللت وجوه السرور ، كما تهللت الأيام بمآثره . وود مسطره لو اتخذ أديم السما طرسا ، وحلاه بكواكب الجوزاء واستعار الليل نقشا ، لا بل لرقم مسطوره على سطور صفحات النهار ، ولولا إشراق نوره لاستعاذ من سنا البدر وسنا الشمس بأنوار . وإنما علم أن قدره الكريم ، لا يقابل من الاجلال والتكريم ، إلا بأشرف أسماء الله العلي العظيم . فرقم في مفتتح عقده النظيم : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أصدق مولانا المقر الشريف العالي الفلاني ، عتيقته الجهة الكريمة ، العالية المصونة المحجبة ، زينة الستات ، شرف مجالس الخواتين والخوندات فلانة . صان الله حجابها ، ووصل بأسباب السعادات أسبابها ، المرأة المسلمة البالغ العاقل الأيم ، الخلية عن الموانع الشرعية . أصدقها - على بركة الله تعالى العظيم ، وسنة نبيه الكريم ، سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم - صداقا مبلغه كذا على حكم الحلول . زوجها منه بذلك بإذنها الكريم ، ورضى نفسها النفيسة لعدم الأولياء والصدقات .