المنهاجي الأسيوطي
50
جواهر العقود
الحميد داعيه ولبى ، وأقبل بوجه بشره إليه وما تأبى . وحين هبت نسمات القبول بالايجاب . قال الذي عنده علم من الكتاب : تعين أن يرقم طرس هذا العقد الذي توفر من المسرات قسطا . وأن يسطر في هذا الرقيم حفظا له وضبطا . هنالك استخدم راقما للقلم وأعمل ، وكتب بعد أن بسمل : هذا ما أصدق فلان ، أدام الله توفيقه . وسهل إلى كل خير طريقه ، مخطوبته الجهة المصونة والدرة المكنونة المحجبة المخدرة الأصيلة ، العريقة الجليلة ، فلانة بنت فلان الفلاني ، على بركة الله تعالى وعونه ، وحسن توفيقه ، ويمنه وسنة نبيه محمد ( ص ) وشرف وكرم وبجل وعظم ، صداقا جملته من الذهب كذا وكذا ، على حكم الحلول - أو مقبوضا ، أو مقسطا - زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها ، والدها المشار إليه ، أفاض الله نعمه عليه ، تزويجا شرعيا بعد وضوحه شرعا ، وخلوها من كل مانع شرعي . وقبل الزوج المذكور النكاح لنفسه على المسمى فيه قبولا شرعيا - أو وكيله الشرعي في ذلك فلان الفلاني - بشهادة شهوده ، ويكمل . ويؤرخ . خطبة نكاح ، واسم الزوج محمد ، والزوجة عائشة : الحمد لله الذي أكد بالنكاح حقوق القرابة ، وميز به بين الحلال والحرام . وحفظ به الأنساب على أن تختلط أو تتشابه ، وأثبت لدواعي همم متعاطيه الدخول وحكم لرأيه بالإصابة . وقرن بالتوفيق عقده وحله وقبوله وإيجابه . نحمده على نعمه التي جمعت لنا الخيرات جمع كثرة . ونشكره على ما وفره لنا من أقسام المسرة . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة شمس الدين بها في أفق سماء الايمان طالعة . وبروق اليقين في الأكوان المحمدية لامعة ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي سن النكاح وشرعه . وجرد سيف شريعته المطهرة لعنق السفاح فقطعه . ولانف الغيرة فجدعه . وما أعلى قدر من سلك منهاجه القويم واتبعه . واتبع النور الذي أنزل معه . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين انتهوا بنواهيه وامتثلوا أوامره . وكانوا بسلوك هديه في الهداية مثل النجوم الزاهرة . وحازوا برؤيته والرواية عنه خيري الدنيا والآخرة ، صلاة تنتظم في عقودها جواهر الحكمة ، ويجعل الله بها بين هذين الزوجين إن شاء الله مودة ورحمة . ما قبلت شفاه الأقلام وجنات الطروس ، واجتليت على منصات الدفاتر محاسن عروس ، واجتنيت من رياض الأفكار أزهار غروس . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن النكاح من أخص خصائص السنن المحمودة المآثر والخصال ، المعدودة من نفائس الأعمال ، التي تزدان بازدواجها عقود المفاخر . وتتزين بانتساجها لحمة النسب