المنهاجي الأسيوطي

430

جواهر العقود

معه قبولها . فحينئذ : سأل الخصم المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم له على المدعى عليه بقيمة نصيبه من الجارية ، وهو النصف ، وبالنصف من مهر مثلها . فاستخار الله وأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا ، وحكم له بذلك حكما شرعيا إلى آخره . ويكمل على نحو ما تقدم شرحه . صورة أخرى حكمية : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي : فلان وفلان وفلان ، وأحضروا معهم فلان ابن فلان ، وادعوا عليه لدى الحاكم المشار إليه بديون شرعية لهم في ذمته ، مستغرقة لجميع ماله . وسأل المدعون المذكورون والغرماء ضرب الحجر عليه ، وتحرير ماله ، وتفرقته عليهم محاصصة . فأجابهم الحاكم إلى ذلك حسب سؤالهم . وضرب الحجر عليه ، وضبط ماله ، ومنعه من التصرف فيه ، وفرض له ولزوجته نفقتهم مدة الحجر عليه . فذكر الغرماء : أن المحجور عليه المذكور : ابتاع أباه بمبلغ كذا وكذا . وأن الثمن الذي ابتاع به أباه ، وما ضبط وتحرر له من المال جميعه مستغرق في الديون ، وأنه إذا كانت الديون محيطة بجميع المال أن القريب المبتاع من المال لا يعتق ، ويباع في الدين . وسألوا الحاكم المشار إليه العمل في ذلك ، وحمل الامر فيه على مقتضى مذهبه ، واعتقاد مقلده الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي رضي الله عنه وأرضاه ، والحكم ببيع أبيه المذكور ، وإضافة الثمن إلى المال . وقسمه عليهم محاصصة . فأجاب الحاكم المشار إليه سؤالهم ، لجوازه عنده شرعا ، وحكم بذلك حكما شرعيا - إلى آخره . وذلك بعد أن ثبتت الديون المدعى بها عنده بالبينة الشرعية ، وثبت استحقاق أرباب الديون لها في ذمة المحجور عليه المذكور ، الاستحقاق الشرعي ، وإحلافهم على عدم المسقط لذلك ، ولشئ منه إلى حين الحلف . ثبوتا صحيحا شرعيا . وعند ذلك تقدم أمره الكريم إلى أمين الحكم العزيز : أن يقسم المال بينهم على قدر أموالهم . فقسمه بينهم . فجاء لكل مائة سبعون درهما ، وصدق أرباب الديون أن المفلس المذكور لم يبق له مال ، وخلوا سبيله إلى أن يتجدد له مال . وانفصلوا على ذلك . وأشهد الحاكم المشار إليه على نفسه الكريمة بذلك في اليوم الفلاني ، ويكتب الحاكم التاريخ والحسبلة بخطه ويكمل . وإن تبرع أرباب الديون بعد الدعوى بقضية أبيه . فيقول - عند قوم - فذكر الغرماء أن المحجور عليه المذكور ، ابتاع أباه بمبلغ كذا . فقال الحاكم المشار إليه : إن القريب لا يعتق إذا كان المشتري معسرا ، وأنه يباع في الدين ، وعرض ذلك على الغرماء . وقال : لو تبرعتم بذلك لكان لكم الاجر عند الله تعالى . فتبرع الغرماء بثمنه للمحجور عليه ، ورضوا