المنهاجي الأسيوطي

357

جواهر العقود

كان أكبر من بقية العدول الذين يشهدون معه في ذلك المكتوب . فإن التواضع يرفع صاحبه ، والحمق يضعه . والأولى : أن جميع شهود المكتوب - أي مكتوب كان - أن يضع رسم شهادته ، مثل الذي ورق المكتوب بحروفه . فإنهم تبعا له . ويشترط أن تكون أسطر رسم الشهادة ملاصقة لأسطر المكتوب من غير خلو بياض بينهما يسع كتابة شئ . واعلم أن كتابة الشاهد في رسم شهادته ما قدمنا ذكره ، من ذكر المقر والمقر له - إلى آخره - أقوى وأبين وأبعد للشبهة ، بخلاف ما يكتبه بعض الشهود بقصد الاختيار . وهو شهد عليهما بذلك ، أو شهد بذلك ومنهم من يكتب شطبه ، ثم يكتب اسمه تحتها . فيخرج عن ماهية الشهادة ورسمها حسا ومعنى . وذلك مما لا يجوز اعتماده ، بل ينبغي للعدل الجالس بين العدول أن يضع رسم شهادته واسمه وضعا بينا واضحا يعرف به من بين بقية رسوم الشهادات . ويتميز بذلك الوضع ، بحيث إنه إذا زورت شهادته في مكتوب تكون تلك العلامة التي في الرسم معينة على معرفة التزوير . ولا يكتب في وقت باصطلاح ، وفي وقت بغيره . فيدخل عليه الدخيل . وصورة ما يكتب في حجة بدين . وفيها كفيل ، مثل رسم الشهادة التي قبلها . وعلى الحاضر الكفيل ، أو الحاضرين - إن كانوا جماعة - كفلاء بما نسب إليهم في تاريخ كذا ، أو في تاريخه . وصورة ما يكتب في حجة بدين . وبه رهن : أشهد على المقر الراهن المذكور أعلاه ، والمقر له المرتهن المسمى أعلاه ، بما نسب إليهما أعلاه في تاريخ كذا ، أو في تاريخه . وصورة ما يكتب في إقرار بقبض دين أو غيره : أشهد على إقرار المقر القابض ، وعلى الدافع المذكورين أعلاه ، بما نسب إليهما أعلاه في تاريخه . واعلم أن بعض الفضلاء من أهل هذه الصناعة ينكرون التصريح بالتعلية على الاقرار ، مثل قوله : أشهد على إقرار المقر بل يقول : الصواب أن يقول : أشهد بإقرار المقر القابض ولا يقول : على إقرار وكلاهما حسن . وإن كان القبض بحضرة الشهود كتب في أصل المكتوب بعد قوله : قبضا شرعيا بحضرة شهوده ومعاينتهم لذلك ويزاد في رسم الشهادة وعاينت القبض المذكور فيه . وعلى هذا النمط : تجري الرسوم في جميع العقود الشرعية على اختلاف أنواعها