المنهاجي الأسيوطي
355
جواهر العقود
ونسبهما للقاضي . فهل تقبل شهادتهما على شهادتهما ؟ قال الأئمة الأربعة وكافة الفقهاء : لا تقبل شهادتهما . وحكى عن ابن جرير الطبري : أنه أجاز ذلك ، مثل أن يقول : نشهد أن رجلا عدلا أشهدنا على شهادته : أن فلان ابن فلان أقر لفلان ابن فلان بألف درهم . فصل : إذا شهد شاهدان بمال ، ثم رجعا بعد الحكم به . قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في القديم وأحمد : عليهما الغرم . وقال الشافعي في الجديد : لا شئ عليهما . واتفقوا على أنه لا ينقض الحكم الذي حكم بشهادتهما فيه ، وأنهما إذا رجعا قبل الحكم لم يحكم بشهادتهما . وإذا حكم حاكم بشهادة فاسقين ثم علم بعد الحكم حالهما . قال أبو حنيفة : لا ينقض حكمه . وقال مالك وأحمد : ينقض حكمه . وللشافعي قولان . أحدهما : ينقضه . والثاني : لا ينقضه . واختلفوا في عقوبة شاهد الزور . فقال أبو حنيفة : لا تعزير عليه ، بل يوقف في قومه ، ويقال لهم : إنه شاهد زور . وقال مالك والشافعي وأحمد : يعزر ويوقف في قومه ، ويعرفون أنه شاهد زور . وزاد مالك ، فقال : ويشهر في الجوامع والأسواق ومجامع الناس . انتهى . المصطلح : وهو نوعان : أحدهما : بيان معرفة حفظ الرسم . وما يحتاج إليه العدل من معرفة رسم شهادته في الوقائع على اختلاف أنواعها ، من الأقارير ، والمبايعات ، والتمليكات والإجارات ، والأصدقة ، والأوقاف ، والوصايا ، وغير ذلك . مما هو واقع بين الناس ، وبيان معرفة ما يحتاج إليه موقع الحكم من معرفة اصطلاح الاشهاد ، والاسجال ، والسجل ، والمحاضر ، والمناقلات ، وفروض النفقات ، والبعديات ، وصور الدعاوي ، والمجالس ، والتنافيذ ، وتنافيذ التنافيذ ، وغير ذلك مما يضع به موقع الحكم خطه . الثاني : في بيان ما تقوم به البينة عند القاضي ، وما يجري تحت تحمل شهادة الشاهد على اختلاف الحالات والوقائع . وذلك محصور في قسمين . القسم الأول : ما تقوم به البينة قبل الدعوى بإذن الحاكم . وذلك لا يكون إلا في صفة المحاضر . وهذا القسم هو المقصود المحصور في هذا الباب . والقسم الثاني : ما تقوم به البينة عند الحاكم بعد الدعوى ، وما يترتب عليها .