المنهاجي الأسيوطي
349
جواهر العقود
مجتنبا للكبائر ، غير مصر على الصغائر . والعدل في المروءة : أن يجتنب الأمور الدنية التي تسقط المروءة . وحاصله : أنه لا تقبل شهادة صاحب كبيرة ، ولا مصر على صغيرة ، لان المتصف بذلك فاسق . وإنما قلنا : إنه فاسق ، لان الفسق لغة : الخروج . لهذا يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها . والفسق في الشرع : الميل عن الطريقة . وحد الكبيرة : ارتكاب ما يوجب الحد . ذكره البغوي . وقيل : ما يلحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة . قاله الرافعي . وقال الماوردي : الكبيرة ما أوجبت الحد ، أو توجه بسببها إلى الفاعل وعيد . والصغيرة : ما قل فيها الاثم . ومن شروط العدالة : أن يكون العدل سليم السريرة ، مأمونا عند الغضب ، محافظا على مروءة مثله . فلا تقبل شهادة القمام ، وهو الذي يجمع القمامة - أي الكناسة - ويحملها . وكذا القيم في الحمامات ومن يلعب بالحمام - أي يطيرها - لينظر تقلبها في الجو . وكذا المغني ، سواء أتاهم أو أتوه . وكذا الرقاص ، كالصوفية الذين يسعون إلى ولائم الظلمة والمكاسين ، ويظهرون التواجد عند رقصهم وتحريك رؤوسهم ، وتلويح لحاهم الخسيسة ، كصنع المجانين . وإذا قرئ القرآن لا ينصتون . وإذا تغنى مزمار الشيطان : صاح بعضهم ببعض ، أو شاش وأزبد ، وأرغى وتواجد . قاتلهم الله تعالى . ما أفسقهم وأزهدهم في كتاب الله ! وما أرغبهم في مزامير الشيطان . وما أسبقهم إلى التفاخر في البدع ، وما أشبههم بالشياطين . وكذا لا تقبل شهادة من يأكل في الأسواق ومثله لا يعتاده ، بخلاف من يأكل قليلا على باب دكانه ممن عادتهم الغداء في الأسواق . كالصباغين والسماسرة وغيرهم . ممن هو في معناه . وكذا لا تقبل شهادة من يمد رجله عند الناس بغير مرض ، ولا من يلعب بالشطرنج على قارعة الطريق ، ولا من يكشف من بدنه ما لا يعتاد ، وإن لم يكن عورة ، ولا من يكثر من الحكايات المضحكة ، أو يذكر أهله أو زوجته بالسخف . ومدار ذلك كله : على حفظ المروءة . لان حفظها من الحياء ووفور العقل . وحد المروءة : أن يصون نفسه عن الأدناس ، وما يشينها بين الناس . وقيل : أن يسير سير أشكاله في زمانه ومكانه . والتوبة : فيما بين العبد وبين الله تعالى . وهي تسقط الاثم . ويشترط فيها إقلاع