المنهاجي الأسيوطي

34

جواهر العقود

والثالث : أنه عطية من الله للنساء في شرعنا . وكان في شرع من قبلنا المهر للأولياء . ولهذا قال الله تعالى قي قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام ، قال : * ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) * . وما يجوز أن يكون عوضا في البيع يجوز أن يكون صداقا . وليس الصداق ركنا في النكاح ، بل يجوز إخلاؤه من المهر ، لكن المستحب تسميته . لما روي أن النبي ( ص ) لم يتزوج أحدا من نسائه ، ولا زوج أحدا من بناته ، إلا بصداق سماه في العقد وروي أن امرأة أتت النبي ( ص ) . فقالت : يا رسول الله ، قد وهبت نفسي منك ، فصعد النبي ( ص ) بصره إليها ، ثم صوبه . ثم قال : مالي اليوم في النساء من حاجة . فقام رجل من القوم ، فقال : زوجنيها يا رسول الله . فقال له : ما تصدقها ؟ قال : إزاري . قال : إن أصدقتها إزارك جلست ولا إزار لك . فقال : ألتمس شيئا . فالتمس شيئا ، فلم يجد . فقال : التمس ولو خاتما من حديد . فالتمس ولم يجد شيئا . فقال النبي ( ص ) : أمعك شئ من القرآن ؟ قال : نعم . سورة كذا وسورة كذا . فقال : زوجتكها بما معك من القرآن ولأنه إذا زوجه بالمهر كان أقطع للخصومة . وروى عقبة بن عامر : أن النبي ( ص ) زوج رجلا بامرأة ، ولم يفرض لها صداقا . فلما حضرته الوفاة . قال : إني تزوجتها بغير مهر . وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر . فباعته بمائة ألف ولان المقصود في النكاح : اعتبار الزوجين ، دون المهر . ولهذا يجب ذكر الزوجين في العقد . وإنما العوض فيه تبع . بخلاف البيع . فإن المقصود فيه العوض . ولهذا لا يجب ذكر البائع والمشتري في العقد إذا وقع بين وكيليهما . فائدة : قال الرافعي : روى القفال الشاشي عن أحمد بن عبد الله السجستاني أنه سأل المتولي : هل يجوز النكاح على تعليم الشعر ؟ فقال : يجوز إذا كان مثل قول الشاعر : يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أراد يقول : العبد : فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل ما استفاد