المنهاجي الأسيوطي

331

جواهر العقود

خروج القرعة : لم يقبل قوله . وإن قلنا لا يعتبر ، فهو كقسمة الحاكم . وإن تقاسموا ، ثم استحق من حصة أحدهم شئ معين ، لم يستحق مثله من حصة الآخر ، بطلت القسمة . وإن استحق مثله من حصة الآخر : لم تبطل . وإن استحق من الجميع جزء مشاع : بطلت القسمة . وقيل : لا تبطل في المستحق . وفي الباقي قولان . وإن تقاسم الورثة التركة ، ثم ظهر دين محيط بالتركة . فإن قلنا : القسمة تمييز الحقين : لم تبطل القسمة . فإن لم يقض الدين بطلت القسمة . وإن قلنا : إنها بيع . ففي بيع التركة قبل قضاء الدين قولان . وفي قسمتها قولان . وإن كان بينهما نهر ، أو قناة ، أو عين ينبع منها الماء . فالماء بينهم على قدر ما شرطوا من التساوي أو التفاضل . وإن قيل : إن الماء لا يملك . والمذهب الأول . فإن أرادوا سقي أراضيهم من ذلك الماء بالمهايأة جاز ، وإن أرادوا القسمة جاز . فينصب - قبل أن يصل الماء إلى أراضيهم - خشبة مستوية ، ويفتح فيها كوي على قدر حقوقهم ، ويجري فيها الماء إلى أراضيهم ، فإن أراد أحدهم أن يأخذ قدر حقه قبل أن يبلغ إلى المقسم ، ويجريه على ساقية له إلى أرضه ، أو يدير به رحى : لم يكن له ذلك . وإن أراد أن يأخذ الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر : لم يكن له ذلك . وإن كان ماء مباحا في نهر غير مملوك ، سقى الأول أرضه ، حتى يبلغ الكعب ، ثم يرسله إلى الثاني . فإن احتاج الأول إلى سقي أرضه دفعة أخرى قبل أن يسقي الثالث سقى ، ثم يرسل إلى الثالث . وإن كان لرجل أرض عالية وتحتها أرض مستفلة ، ولا يبلغ الماء في العالية إلى الكعب حتى يبلغ في المستفلة إلى الوسط . سقى المستفلة حتى يبلغ الماء إلى الكعب ، ثم يسدها ويسقي العالية . فإن أراد بعضهم أن يحيي أرضا ويسقيها من هذا النهر . فإن كان لا يضر أهل الأراضي لم يمنع ، وإن كان يضرهم منع . والله سبحانه وتعالى أعلم . الخلاف المذكور في مسائل الباب : القسمة جائزة بالاتفاق فيما يقبل القسمة ، إذ الشركاء قد يتضررون بالمشاركة . واختلف الأئمة رحمهم الله تعالى : هل هي بيع أم إفراز ؟ قال أصحاب أبي حنيفة : القسمة تكون بمعنى البيع ، وهو فيما يتفاوت كالعقار والثياب . ولا يجوز بيعه مرابحة . والتي هي فيه بمعنى الافراز : هو فيما لا يتفاوت ،