المنهاجي الأسيوطي

312

جواهر العقود

ولا يركن في حال الأيتام إلا إلى من اختبره المرة بعد المرة ، وعلم أن عفته لا تسامحه في التماس الذرة . والأوقاف فليجر أمورها على النظام المتتابع ، ولا يتعدى بها شروط واقفيها . فإن نص الواقف مثل نص الشارع ، وليعقد أنكحة الابكار والأيامى . وليزوجهن من أكفائهن شرعا ، ويمنع من تلبسهن من الفضل درعا . ومال المحجور عليه يودعه حرزا يحفظ فيه . ومال الغائب كذلك ، والمجنون والسفيه . ووقائع بيت المال فلتكن مضبوطة النظام ، محفوظة الزمام ، ومقطوعة الجدل والخصام . وليحذر أن يولى في ذلك - أو في شئ منه - من يراه في الصورة الظاهرة فقيها . فيكون هو الذي إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها . فهو المطلوب عند الله بجنايتهم ، والمحاسب على ما اجترحوه في ولايتهم ، بل يتحرى في أمورهم ، ويراعي أحوالهم في غيبتهم وحضورهم ، لا سيما العدول . فلا يهمل لهم أمر ، وينظر في شهادتهم بذكاء إياس وفطنة عمرو . وقاضي الشريعة أدرى بما الامر إليه في هذا المعنى ومثله يؤول ، وهم المخاطبون بقوله : كلكم راع وكل راع عن رعيته مسؤول والوصايا كثيرة . وهو بحمد الله غني عنها ، عارف بجميع آداب قضاة السلف ، وهو خير خلف منها . والله تعالى يعصمه من الخطأ والخطل والزيغ والزلل ، في القول والعمل ، بمنه وكرمه . ويؤرخ . ويكمل على نحو ما سبق . وإن شاء كتب هذه الوصية بعد تمام التفويض . وبعد قوله : فليباشر ذلك : عاملا فيه بتقوى الله عز وجل في قوله وفعله ، وعقده وحله ، وأن يفصل الأحكام الشرعية بين المترافعين إليه بحكم الشريعة المطهرة ، ماشيا في ذلك على الطريق المألوفة والقوانين المعتبرة . وليساو في الحق بين الخصوم ، وينتصف من الظالم للمظلوم ، وأن يتولى عقود الأنكحة من الابكار والأيامى ، وينظر في أموال الغياب واليتامى ، ويجعل أموال الأيتام في يد عدل يوثق بعدالته . ويعتمد على نهضته وأمانته وكفايته ، وأن يعتبر أحوال الشهود ، ويجريهم على العوائد المستقرة والسنن المعهود ، ولا يقبل منهم إلا من يرتضيه ، ممن جمعت شروط المروءة والعدالة فيه . ويعتبر أحوال الوصايا ويأمرهم باتباع الحق في تحرير حسابهم ، وينظر في أمر الأوقاف التي نظرها للحاكم ، ويعمل فيها بشروط واقفيها ، ويسلك فيها مناهج الصواب ويقتفيها . ويقدر الفروض الحكمية