المنهاجي الأسيوطي
305
جواهر العقود
قريرة ، وطالما تشوف إلى أنه إليه يعود . وكيف لا يكون كذلك ؟ وقد سلك في إيضاح منهاج الحق مسلكا حل به محل الجوهرة من التاج . وكان في أيام الشهاب محمود . أحمده حمد من أحكم في ولايته لما يتولاه عقد ولائه . وخص بين أهل العلم الشريف بالافضال التي عد بها من فضلائه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . شهادة موصولة في الدارين بالسعادة مقبولة لديه ، مقرونة بالاخلاص عند عالم الغيب والشهادة . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي شرع الشرع الشريف وأعز أحكامه ، وما برحت بينة شرفه معلنة له بالأداء إلى يوم القيامة . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، الذين تمسكوا من هديه بسننه وسنته ، وأوضحوا منهاج شرعه لمن سلكه من أئمة أمته . صلاة تكسو مفرق منصب الحكم العزيز تاجا . وتفيد المراتب العلية بمباشرة من خطب إليها سرورا وابتهاجا . وتصون القضايا عن أن يتطرق إليها مع وجوده خلل ، أو يخشى أحد معه عن طريق الحق اعوجاجا . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى من رقمت حلل الشرع الشريف بمفاخره وأوصافه ، وألقت الأحكام الشرعية مقاليدها إلى يد عدله وإنصافه : من جددت عوائد رتبته السنية . ووطدت قواعد سيرته الحسنة المرضية . وأخذ من العلم الشريف بأوفر نصيبه . وتشوفت إليه رتبته بعد فراق تشوف المحب إلى حبيبه ، ونطقت أدلة التقاليد الحكمية بفضل فصل قضائه ، وقضى قلمه في الحكم والقضاء بما يربو على السهم في نفوذه . والسيف في مضائه . وكان فلان ممن نوه لسان الاحسان بذكره . ونبه التقي على رفعة قدره . ولهجت الألسنة بشكره . وأضاءت فضائله حتى اشترك في إدراكها السمع والبصر . ووضحت فوائده حتى كاد يتناولها من في باع فهمه قصر . لله دره من شافعي ملا صدور الملا بعلمه . وقاض لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا تعرف له مداهنة في حكمه . هممه العلية لا يدرك مداها . وشيمه الطاهرة قد جعل الله إلى مراضيه هداها . فلذلك استخار الله سبحانه وتعالى سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين . وفوض إلى الجناب الكريم العالي المشار إليه وظيفة نيابة الحكم العزيز ، والقضاء بالمملكة الفلانية ، أو بمدينة كذا ، وأعمالها ، على جاري عادته ومستقر قاعدته تفويضا صحيحا شرعيا تاما معتبرا مرضيا . فليتلق ما فوض إليه بالقبول ، وليعلم أنه في كل ما يرفع فيه من الأمور غدا بين