المنهاجي الأسيوطي
302
جواهر العقود
عندي أن فلانا وقف هذا فليس بحكم . لأنه بعد ذلك يتوقف على نظر آخر . هل ذلك الوقف صحيح أم باطل ، لأنه قد يكون على نفسه ، أو منقطع الأول ونحو ذلك . وإن أثبت الحق ، كقوله : ثبت عندي أن هذا وقف على الفقراء ، أو على فلان فهو في معنى الحكم . لأنه تعلق به حق الموقوف عليه . ولا يحتاج إلى نظر آخر . وإن كان صورة الحكم - وهو الالزام - لم توجد فيه . فتبين من هذا : أن في القسم الأول : لو طلب المدعي من الحاكم أن يحكم له ، لم يلزمه حتى يتم نظره . وفي الثاني : يلزمه . لان في الثبوت ما يجب الحكم به قطعا . ورجوع الشاهد بعد الثبوت وقبل الحكم لم أره منقولا . والذي أختاره : أن في القسم الثاني كالرجوع بعد الحكم ، ولا يمنع الحكم . وفي القسم الأول : يمنع . انتهى كلامه . فرع : قال : ونقل الثبوت في البلد فيه خلاف . والمختار عندي في القسم الثاني : القطع بجواز النقل ، وتخصيص محل الخلاف بالأول . والأولى فيه الجواز وفاقا لإمام الحرمين تفريعا على أنه حكم بقبول البينة . فائدة : الحكم بالموجب صحيح . ومعناه الصحة ، مصونا عن النقض . كالحكم بالصحة ، وإن كان أحط رتبة منه . فإن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء : أهلية التصرف ، وصحة صيغته ، وكون التصرف في محله . والحكم بالموجب يستدعي الأولين فقط . وهما : صحة التصرف ، وصحة الصيغة . والأصح أن الثبوت ليس بحكم . وقالت الحنفية : الثبوت حكم . انتهى . النوع الثاني : فيما هو متعلق بوظيفة القضاء : من التواقيع وغير ذلك مما تقدم ذكره من الأمور المنوطة بحكام الشريعة المطهرة . ويشتمل هذا النوع على صور . منها : توقيع بنيابة الحكم ، والمستنيب قاضي القضاة شهاب الدين أحمد . والنائب شمس الدين محمد : الحمد لله الذي نور مطالع أفق المناصب الدينية بشمس الدين ، وأوضح به منهاج الحق فأصبح الناس من سلوك سبيله على يقين ، ورفع له مع الذين أوتوا العلم درجات ، ورقاه فيها بطريق الاستحقاق إلى أعلى رتب المرتقين . وزينه بالتقوى والورع ، وتولاه فيما ولاه . والله ولي المتقين . أحمده حمد عبد ألهمه الله الحكمة . فوضع الشئ في محله ، وأقام شعار العلماء