المنهاجي الأسيوطي

291

جواهر العقود

وإذا كان القاضي لا يعرف لسان الخصم ، لاختلاف لغتهما . فلا بد للقاضي ممن يترجم عن الخصم . واختلفوا في عدد من يقبل في ذلك . وكذلك في التعريف بمن لا يعرف ، وتأدية رسالته ، والجرح والتعديل . فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه : تقبل شهادة الرجل الواحد في ذلك كله ، بل قال أبو حنيفة : يجوز أن يكون امرأة . وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى : لا يقبل أقل من رجلين . وقال مالك : لا بد من اثنين . فإن كان التخاصم في إقرار بمال قبل فيه عنده رجل وامرأتان . وإن كان يتعلق بأحكام الأبدان لم يقبل إلا رجلان . فصل : وإذا عزل القاضي نفسه : فهل ينعزل أم لا ؟ نقل المحققون من أصحاب الشافعي : أن القاضي كيف عزل نفسه انعزل ، إن لم يتعين عليه ، وإن تعين عليه لم ينعزل في أظهر الوجهين . وقال الماوردي : إن عزل نفسه لعذر جاز . أو لغيره لم يجز . ولكن لا يجوز أن يعزل نفسه إلا بعد إعلام الامام واستعفائه . لأنه موكول بعمل يحرم عليه إضاعته . وعلى الامام أن يعفيه إذا وجد غيره . فيتم عزله باستعفائه وإعفائه ، ولا يتم بأحدهما . ولا يكون قوله : عزلت نفسي عزلا . لان العزل يكون من المولي . وهو لا يولي نفسه . فلا يعزلها . وقال الأصحاب : لو فسق القاضي ، ثم تاب وحسن حاله ، فهل يعود قاضيا من غير تجديد ولاية ؟ وجهان . أصحهما : لا يعود بخلاف الجنون والاغماء ، إذ لا يصح فيهما العود . وقال الهروي في الاشراف : لو فسق القاضي وانعزل . ثم تاب صار واليا . نص عليه - يعني الشافعي - لان ذلك يسد باب الأحكام . فإن الانسان لا ينفك غالبا من أمور يعصي بها ، فيفتقر إلى مطالعة الامام . فجوز للحاجة . وقال القاضي : إن حدث الفسق في القاضي وأخر التوبة : انعزل . وإن عجل الاقلاع بتوبة وندم : لم ينعزل لانتفاء العصمة عنه . ولان : هفوات ذوي الهيئات مقالة قل من يسلم إلا من عظم واختلفوا في سماع من لا تعرف عدالته الباطنة . قال أبو حنيفة : يسأل الحاكم عن باطن العدالة في الحدود والقصاص قولا واحدا . وفيما عدا ذلك لا يسأل إلا أن يطعن الخصم في الشاهد . فمتى طعن سأل ، ومتى لم يطعن لم يسأل . وتسمع الشهادة . ويكتفي بعدالتهم في ظاهر أحوالهم . وقال مالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه : لا يكتفي الحاكم بظاهر العدالة ، حتى يعرف العدالة الباطنة ، سواء طعن الخصم أو لم