المنهاجي الأسيوطي
287
جواهر العقود
النجوم . والاقرار بهذه الأشياء كلها . ذكره الأردبيلي في كتاب الأنوار . فصل : وأما كتاب القاضي إلى القاضي : قال الشافعي رضي الله عنه : ولا يقبل كتاب قاض إلى قاض إلا بشهادة عدلين . ومعنى ذلك لاثبات الحق . لان الكتاب إذا كان مطلقا لم يحكم به . لأنه إن حكم به فقد حكم بغير حق . وذلك أنه يدخله الشك ، ولا يعلم هل هو منه أو من غيره ، أو مزور عليه ؟ وذكر الشافعي رضي الله عنه في كتاب الاقرار من الام : فإذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه إلى قاض آخر . فيقرؤه عليهما ، ويقول لهما : اشهدا علي أني قد كتبت هذا الكتاب إلى فلان ابن فلان - ويذكره باسمه وأبيه وجده - وإن مد في نسبه كان حسنا . ويذكر عدد الحروف ، وعدد السطور ، كيلا يدخل فيه زيادة ولا نقصان . فإذا جاء الشاهدان إلى القاضي المكتوب إليه . فإنهما يقولان : هذا كتاب فلان ابن فلان القاضي إليك بكذا وكذا . ويذكران المراد المكتوب إليه فيه . والمطلوب من جهته ، ويذكران اسمه واسم أبيه ونسبه ، ويذكران حليته وصفته ، لئلا يشاركه فيه غيره . فيدعي أني لست المخاطب فيه ، ولا الكتاب من جهتي ، ويذكران كنيته . ويقول الشاهدان : قرأ فلان القاضي هذا الكتاب علينا . وإن علما أنه كتبه بحضرتهما ذكراه ، وأشهدنا على نفسه بأن هذا الكتاب منه إليك . فإن كان معهما الكتاب سلماه إليه . وإن كان مع الغير فلا يشهدان به إلا ما ذكرت . باب القضاء على الغائب وهو جائز . فإذا ادعى رجل على غائب عن مجلس الحكم بحق . فإن لم يكن مع المدعي بينة بما ادعاه لم يسمع الحاكم دعواه . لأنه لا فائدة في سماعها . وإن كان معه بينة بما ادعاه ، نظر في المدعى عليه . فإن كان غائبا عن البلد وجب على الحاكم أن يسمع الدعوى عليه والبينة . وكذلك لو كان المدعى عليه حاضرا في البلد مستترا ، أو متعززا ، أو متواريا ، لا يصل المدعي إليه . فإنه يجب على الحاكم أن يسمع الدعوى والبينة عليه . وكذلك لو حضر المدعى عليه مجلس الحكم . فلما ادعى عليه أنكر . فلما أراد المدعي إقامة البينة عليه قام المدعى عليه وهرب . فإن الحاكم يسمع البينة عليه . وإذا كان المدعي حاضرا في البلد غائبا عن مجلس الحكم غير ممتنع من الحضور ، فلا يجوز سماع الدعوى عليه والبينة من غير حضوره . وهو المذهب . وحد الغيبة : أقلها مسافة القصر .