المنهاجي الأسيوطي
277
جواهر العقود
وهم أشد كفرا ونفاقا منهم ، وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله . وهم أبعد من كل خير . وأقرب من كل شر . وانتماؤهم إلى أبي محمد الدرزي . وكان من أهل موالاة الحاكم أبي علي المنصور بن العزيز خليفة مصر . وكانوا أولا من الإسماعيلية ، ثم خرجوا عن كل ما تمحلوه ، وهدموا كل ما أثلوه . وهم يقولون برجعة الحاكم ، وأن الألوهية انتهت إليه ، وتديرت ناسوته ، وهو يغيب ويظهر بهيئته ، ويقتل أعداءه قتل إبادة ، لا معاد بعده . وهم ينكرون المعاد من حيث هو ويقولون نحو قول الطبائعية : إن الطبائع هي المولدة ، والموت بفناء الحرارة الغريزية ، كانطفاء السراج بفناء الزيت إلا من اعتبط . ويقولون : دهر دائم ، وعالم قائم ، أرحام تدفع ، وأرض تبلع . وهذه الطائفة هم الذين زادوا في البسملة أيام الحاكم ، وكتبوا بسم الحاكم الله الرحمن الرحيم . فلما أنكر عليهم كتبوا بسم الله الحاكم الرحمن الرحيم . فجعلوا في الأول الله صفة الحاكم وجعلوا في الثاني العكس . ومن هؤلاء أهل كسروان ، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى يرى أن قتالهم وقتال النصيرية أولى من قتال الأرمن ، لأنهم أعداء في دار الاسلام وشر بقائهم أضر . وصورة يمين هؤلاء : إنني والله وحق الحق الحاكم ، وما أعتقده من موالاته ، وما أعتقده أبو عبد الله الدرزي الحجة الواضحة ، ورآه الدرزي مثل الشمس اللائحة . وإلا قلت : إن مولاي الحاكم مات وبلى ، وتفرقت أوصاله وفنى . واعتقدت تبديل الأرض والسماء وعود الرمم بعد الفناء . وتبعت كل جاهل ، وحظرت على نفسي ما أبيح لي وعملت بيدي ما فيه فساد بدني ، وكفرت بالبيعة المأخوذة وجعلتها وراء ظهري منبوذة . وأما الخوارج : فهم الفرقة المباينة للسنة والشيعة . وهم الذين أنكروا التحكيم وقالوا : لا حكم إلا لله كفروا بالذنب ، وكفروا عليا ومعاوية وسائر من خالفهم ممن لا يرى رأيهم . وهم طوائف كثيرة . ومنهم ألوهية ببلاد الغرب . وصورة يمين هؤلاء : صورة يمين أهل السنة . ويزاد فيها : وإلا أجزت التحكيم . وصوبت قول الفريقين في صفين ، وأطعت بالرضى حكم أهل الجور . وقلت في كتاب الله بالتأويل ، وأدخلت في الدين ما ليس فيه . وقلت : إن إمارة بني أمية عدل وأن قضاءهم حق ، وأن عمرو بن العاص أصاب ، وأن أبا موسى ما أخطأ ، واستبحت الأموال والفروج بغير حق ، واجترحت الكبائر والصغائر ، ولقيت الله مثقلا بالأوزار . وقلت : إن ما فعله