المنهاجي الأسيوطي

240

جواهر العقود

وقوموه صحيحا وجريحا . فإذا التفاوت ما بين القيمتين كذا وكذا ، وهو أرش هذه الجناية من الدية . وأقاموا شهاداتهم لدى الحاكم المشار إليه بذلك في وجه الخصم . فحكم الحاكم المشار إليه بذلك القدر المشهود به من الدية حكما شرعيا - إلى آخره . ويكمل على نحو ما سبق . وكيفية التقويم : أن يقوم المجني عليه - ثملا - بمائة درهم صحيحا ، وبثمانية وتسعين درهما جريحا . فالتفاوت خمس عشر القيمة . فيكون الواجب خمس عشر الدية . وهذه صورة ما يكتب في جميع ما تجب فيه الحكومة ، من الرأس والوجه والبدن . ولا يكتب فيما يتعلق بالبدن حكم بشئ مقدر من الدية إلا الجائفة . فإن فيها ثلث الدية . وصورة الدعوى بالجائفة : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان ، وهو متكلم شرعي جائز كلامه ، مسموعة دعواه عن فلان . وأحضر معه فلانا ، وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه : أنه ضرب المتكلم عنه - وهو فلان المذكور - ضربة بسنان ، أو برمح ، أو بسيف . فوصل السنان إلى داخل جوفه . وسأل سؤاله عن ذلك . فسأله الحاكم المشار إليه . فأجاب بالاعتراف : أنه ضربه بالرمح ، ولكن لم يصل السنان إلى جوفه . فذكر المنصوب المذكور : أن له بينة من أرباب الخبرة بالجراحات والجائفات تشهد بما ادعاه . وسأل الاذن في إحضارها . فأذن له فأحضر جماعة من أهل الخبرة بذلك . وهم فلان وفلان وفلان . وكشفوا الجرح المذكور كشفا شافيا وعاينوه . وأدخلوا فيه الميل . وقاسوا أعماقه ، فوجدوه قد أجافه . وأقاموا شهادتهم بذلك لدى الحاكم المشار إليه في وجه الخصم المدعى عليه المذكور : أن هذا الجرح دخل السنان فيه إلى الجوف ، وأنه الجائفة . وثبت ذلك عنده الثبوت الشرعي . فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم للمجني عليه على الجاني المذكور بدية هذه الجناية . وهي ثلث دية النفس ، ثلاث وثلاثون وثلث من الإبل . فأجابه إلى سؤاله وحكم على الجاني المذكور بذلك حكما شرعيا . ويكمل على نحو ما تقدم شرحه . وأما صور الدعاوي المتضمنة القصاص في العين والأنف والاذن والسن أو الدية عند ذلك . فمنها : صورة دعوى على شخص بأنه قلع عينه ، أو قطع أنفه ، أو أذنيه ، أو بشئ مما تجب فيه الدية كاملة على ما تقدم بيانه . والخلاف فيه ، على اختلاف مقادير