المنهاجي الأسيوطي

217

جواهر العقود

أحدهما : أنه أراد التأكيد في الكلام . وذلك جائز . كقوله تعالى : * ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) * . والثاني : أن الخلفة اسم للحامل التي لم تضع . واسم للتي وضعت ويتبعها ولدها . فأراد أن يميز بينهما . وإن كانت الجناية خطأ ، ولم يكن القتل في الحرم ، ولا في الأشهر الحرم ، ولا كان المقتول ذا رحم محرم للقاتل : فإن الدية تكون مخففة أخماسا . وهي مائة من الإبل : عشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة . بدليل ما روى مجاهد عن ابن مسعود أن النبي ( ص ) قضى بدية الخطأ مائة من الإبل : عشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة . وإن كان قتل الخطأ في الحرم ، أو في الأشهر الحرم - وهي : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم - أو كان المقتول ذا رحم محرم للقاتل : كانت دية الخطأ مغلظة ، كدية العمد . بدليل : أن الصحابة رضي الله عنهم غلظوا في دية الخطأ في هذه المواضع الثلاثة . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : من قتل في الحرم ، أو في الأشهر الحرم ، أو ذا رحم محرم . فعليه دية وثلث . وروي عن عثمان رضي الله عنه : أن امرأة وطئت في الطواف فماتت . فقضى : أن ديتها ستة آلاف درهم . وألفا درهم للحرم . وروى ابن جبير : أن رجلا قتل رجلا في البلد الحرام في الشهر الحرام . فقال ابن عباس : ديته اثنا عشر ألف درهم ، وأربعة آلاف ، تغليظا للشهر الحرام ، وأربعة آلاف للبلد الحرام فكملها عشرين ألفا . ولا مخالف لهم من الصحابة . وإن قتل خطأ في حرم المدينة . فهل تتغلظ الدية ؟ فيه وجهان . أحدهما : تغلظ كما تغلظ في البلد الحرام . فإنه كالحرم في تحريم الصيد . فكان كالحرم في تغليظ دية الخطأ . والثاني : لا تغلظ - وهو الأصح - لأنه دون الحرم . بدليل : أنه يجوز قصده بغير إحرام . فلم يلحق به في الحرمة ولا في تغليظ الدية .