المنهاجي الأسيوطي

207

جواهر العقود

تجب دية . واختلفوا في الواجب بقتل العمد : هل هو معين أم لا ؟ فقال أبو حنيفة ومالك ، في إحدى روايتيه : الواجب معين ، وهو القود . والرواية الأخرى : التخيير بين الدية والقود . وعن الشافعي قولان . أحدهما : الواجب لا بعينه . والثاني ، وهو الصحيح : أن الواجب القصاص عينا ، ولكن له العدول إلى الدية . وإن لم يرض الجاني . وعن أحمد روايتان كالمذهبين . وفائدة الخلاف في هذه المسألة : أنه إذا عفا مطلقا سقطت الدية . ولو عفا الولي عن القصاص عاد إلى الدية بغير رضى الجاني . وقال أبو حنيفة : ليس له العدول إلى المال إلا برضى الجاني . وقال الشافعي وأحمد : له ذلك مطلقا . وعن مالك روايتان . كالمذهبين . واتفقوا على أنه إذا عفا رجل من أولياء الدم سقط القصاص . وانتقل الامر إلى الدية . واختلفوا فيما إذا عفت المرأة . فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : يسقط القود . واختلفت الرواية عن مالك في ذلك . فنقل عنه : أنه لا مدخل للنساء في الدم . ونقل عنه : أن لهن مدخل في الدماء كالرجال ، إذا لم يكن في درجتهن عصبة . فعلى هذا : ففي أي شئ لهن مدخل ؟ عنه روايتان . إحداهما : في القود دون العفو . والثانية : في العفو دون القود . واتفقوا على أن الأولياء البالغين المستحقين إذا حضروا وطلبوا القصاص لم يؤخر ، إلا أن يكون الجاني امرأة حاملا ، فتؤخر حتى تضع . وعلى أنه إذا كان المستحقون صغارا ، أو غائبين . فإن القصاص يؤخر ، إلا أبا حنيفة . فإنه قال : في الصغار إذا كان لهم أب استوفى القصاص ولم يؤخر . ولو كان من المستحقين صغار أو غائب أو مجنون . فقد اتفق الأئمة على أن القصاص يؤخر في مسألة الغائب . ثم اختلفوا في الصغير والمجنون . فقال أبو حنيفة ومالك : لا يؤخر القصاص لأجلهما . وقال الشافعي : يؤخر القصاص حتى يفيق المجنون ويبلغ الصغير . وعن أحمد روايتان . أظهرهما : أنه يؤخر . والثانية : لا يؤخر . فصل : وليس للأب أن يستوفي القصاص لولده الكبير بالاتفاق . وهل له أن يستوفيه لولده الصغير ؟ قال أبو حنيفة ومالك : ليس له ذلك ، سواء كان شريكا له أم لا ، وسواء كان في النفس أو الطرف . وقال الشافعي وأحمد ، في أظهر روايتيه : ليس له أن يستوفيه . واختلفوا في الواحد يقتل الجماعة . فقال أبو حنيفة ومالك : ليس عليه إلا القود لجماعتهم ، ولا يجب عليه شئ آخر . وقال الشافعي : إن قتل واحدا بعد واحد . قتل