المنهاجي الأسيوطي
185
جواهر العقود
وإن كان المفروض عليه أنكر القرابة ، وأقام المفروض له بينة فيقول : وذلك بعد أن ترافعا إليه ، وادعى المفروض له على المفرض عليه : أنه ابن عمته أخت أبيه لأبويه . وأنه فقير معسر لا مال له ، وأنه عاجز عن الاكتساب . وأنكر المفروض عليه ذلك . وأقام المفروض له بينة شهدت بذلك ، وبتشخيصهما عنده التشخيص الشرعي . وسمع الحاكم المشار إليه البينة ، وقبلها لما رأى معه قبولها . وبعد أن ثبت عنده فقر المفروض له ، وعجزه عن الاكتساب الثبوت الشرعي . ولما تكامل ذلك عنده . وثبت لديه - أحسن الله إليه - الثبوت الشرعي . وفرض الفرض المذكور ، سأله المفروض له الحكم بذلك ، والإجازة له والاشهاد على نفسه الكريمة بثبوت ذلك عنده ، والحكم به . فاستخار الله وأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا . وحكم بذلك حكما صحيحا شرعيا . تاما معتبرا مرضيا ، مع العلم بالخلاف . وبعد استيفاء الشرائط الشرعية ، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا . ويكمل على نحو ما سبق . صورة فرض لمعتوق على عتيقه . على مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه ، سواء كان العتيق بالغا ساعيا ، أو صغيرا لا يستطيع السعي : فرض سيدنا فلان الدين الحنبلي لفلان ابن عبد الله . البالغ أو الصغير عتيق فلان على معتقه المذكور ، برسم طعامه وشرابه - إلى آخره - في كل يوم ، أو في كل شهر كذا ، فرضا صحيحا شرعيا . وأوجب له ذلك في مال معتقه المذكور إيجابا شرعيا وأذن له أن يستدين وينفق على نفسه ، ويرجع على معتقه بنظير ذلك ، إذنا شرعيا . وهذا إذا كان المفروض له بالغا . أما في الصغير . فيقول : وجعل الحاكم المشار إليه المفروض له عند معتقه المذكور . فإن كان معتقه غائبا أو أبي أن يجعله عنده . فيقول : الذي وضعه الحاكم عند ثقة أمين . وهو فلان . وأذن له أن ينفق القدر المفروض عليه إلى أن يسعى ، إذنا شرعيا ، بعد أن ثبت عند سيدنا الحاكم المشار إليه أن المفروض له المذكور عتيق المفروض عليه - أو بعد أن اعترف المفروض عليه المذكور أن المفروض له عتيقه - اعترافا شرعيا . وحكم - أيد الله أحكامه - بصحة الفرض المذكور حكما شرعيا ، مسؤولا فيه . مستوفيا شرائطه الشرعية ، مع العلم بالخلاف . وأشهد على نفسه الكريمة بذلك . ويكمل على نحو ما سبق . صورة فرض على مذهب الإمام أحمد للولد البالغ على أبيه . فإنه قال : لا تسقط نفقة الولد عن أبيه وإن بلغ ، ذكرا كان أو أنثى ، إذا لم يكن له كسب ولا مال ، خلافا