المنهاجي الأسيوطي

169

جواهر العقود

كتاب النفقات وما يتعلق بها من الأحكام الأصل في وجوب نفقة الزوجات : الكتاب والسنة . أما الكتاب : فقوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) * . والمولود له : هو الزوج . وإنما نص على وجوب نفقة الزوجة حال الولادة ، ليدل على أن النفقة تجب لها حال اشتغالها عن الاستمتاع بالنفاس ، لئلا يتوهم متوهم أنها لا تجب لها . وقوله تعالى : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) * قال الشافعي : معناه أن لا تكثر عيالكم ومن تمونونه . وقال : إن أكثر السلف قال : إن معنى : أن لا تعولوا أن لا تجوروا . يقال : عال يعول . إذا جار ، وأعال يعيل : إذا كثرت عياله ، إلا زيد بن أسلم . فإنه قال : معناه أن لا تكثر عيالكم . وقول النبي ( ص ) يشهد لذلك حيث قال : ابدأ بنفسك ثم بمن تعول . ويدل على وجوب نفقة الزوجات قوله تعالى : * ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) * وقوله تعالى : * ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) * وقوله : ومن قدر عليه رزقه أي ضيق عليه . ومن السنة : ما روى حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه . قال : قلت : يا رسول الله ، ما حق الزوجة ؟ فقال ( ص ) : أن تطعمها إذا طعمت ، وأن تكسوها إذا اكتسيت .