المنهاجي الأسيوطي

158

جواهر العقود

وذات الأشهر تستبرأ بشهر واحد ، أو بثلاثة أشهر ؟ فيه قولان . أصحهما : الأول . فإذا زال الفراش عن أمته أو مستولدته وهي حامل فاستبراؤها بالوضع . وإن ملك أمة بالسبي وهي حامل . فكذلك . وإن ملكها بالشراء فقد تقدم أنه لا استبراء في الحال . بل إذا كانت مزوجة أو معتدة وهو عالم بحالها أو جاهل ، واختار إمضاء البيع . فلا استبراء في الحال . فإذا زال المحرم ، فأظهر القولين : وجوب الاستبراء . وإن اشترى أمة مجوسية فحاضت ثم أسلمت . لم يعتد بتلك الحيضة ، بل استبراؤها من حين إسلامها . وكما يحرم وطئ الأمة التي ملكها قبل الاستبراء كذلك يحرم سائر الاستمناعات ، إلا في المسبية . فأظهر الوجهين : أنه لا يحرم . وإذا قالت الأمة المتملكة : حضت ، اعتد بقولها . ولو اعتزلت عن السيد ، فقال : أخبرتني بتمام الاستبراء . فهو المصدق . الخلاف المذكور في مسائل الباب : اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن من ملك أمة ببيع ، أو هبة ، أو سبي ، أو إرث : لزمه استبراؤها . إن كانت حائلا تحيض : فبقرء . وإن كانت ممن لا تحيض ، لصغر أو كبر : فبشهر . ولو باع أمة من امرأة أو خصي ، ثم تقايلا . لم يكن له وطؤها حتى يستبرئها عند الثلاثة . وقال أبو حنيفة : إذا تقايلا قبل القبض فلا استبراء ، أو بعده لزمه الاستبراء . ولا فرق في الاستبراء بين الصغيرة والكبيرة ، والبكر والثيب عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد . وقال مالك : إن كانت ممن يوطأ مثلها ، لم يجز وطؤها قبل الاستبراء . وإن كانت ممن لا يوطأ مثلها . جاز وطؤها من غير استبراء . وقال داود : لا يجب استبراء البكر . ومن ملك أمة جاز له بيعها قبل الاستبراء ، وإن كان قد وطئها عند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد . وقال النخعي والثوري والحسن وابن سيرين : يجب الاستبراء على البائع كما يجب على المشتري . وقال عثمان البتي : الاستبراء يجب على البائع دون المشتري . فصل : ولو كان لرجل أمة ، فأراد أن يزوجها - وقد وطئها - لم يجز حتى يستبرئها . وكذلك إذا اشترى أمة قد وطئها البائع ، لم يجز له أن يزوجها حتى يستبرئها .