المنهاجي الأسيوطي

133

جواهر العقود

كتاب الظهار وما يتعلق به من الأحكام الظهار مشتق من الظهر . وإنما خصوا الظهر من بين أعضاء الام ، لان كل مركوب يسمى ظهرا . لحصول الركوب على الظهر . فشبهت به الزوجة . وقد كان الظهار في الجاهلية طلاقا . ثم نقل في الشرع إلى التحريم والكفارة . وقيل : إنه كان طلاقا في أول الاسلام . والأول أصح . والأصل فيه قوله تعالى : * ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ) * وقوله تعالى : * ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ) * . وروي أن خولة بنت مالك بن ثعلبة - وقيل : اسمها خويلة - قالت : ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت . فجئت رسول الله ( ص ) ، أشكو إليه ، وذكرت أمورا ، وقلت : قدمت معه صحبتي ، ونثرت له كنانتي . ولي منه صبية إن ضمهم إليه ضاعوا ، وإن ضمتهم إلي جاعوا . أشكو إلى الله عجري وبجري ، ورسول الله ( ص ) يجادلني فيه ، يقول : اتق الله ، فإنه ابن عمك . فما برحت حتى نزل القرآن : * ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) * الآيات فقال رسول الله ( ص ) : يعتق رقبة . قلت : لا يجد . قال : فيصوم شهرين متتابعين . قلت : يا رسول الله ، شيخ كبير ما به صيام . قال : فليطعم ستين مسكينا . قلت : ما عنده شئ يتصدق به . قال : فأتى بعرق من تمر . قلت : يا رسول الله ، وأنا أعينه بعرق آخر . قال : قد أحسنت ، اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا ، وارجعي إلى ابن عمك قال الأصمعي : العرق - بفتح العين والراء - ما نسج من خوص ، كالزنبيل الكبير .