المنهاجي الأسيوطي

120

جواهر العقود

وكلام الفقيه نجم الدين بن الرفعة في الكفاية والمطلب يميل إليه . وبه أفتى المتأخرون . والعمل عليه في هذا الزمان . وصححه النووي في التصحيح . وفي المنهاج تبعا للمحرر . ونقل عن ابن سريج تصحيحه في نظير المسألة . وعللوه بأنه لو وقع المعلق لمنع وقوع المنجز . فإذا لم يقع المنجز فيقع . وقد يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب . وشبه بما إذا أقر الأخ بابن للميت ، ثبت النسب دون الإرث . قال في التتمة : وإنما لم يقع المعلق لاستحالته لفظا ومعنى . أما اللفظ : فلان قوله : متى وقع عليك طلاقي شرط . وقوله : فأنت طالق قبله جزاء والجزاء يجب أن يكون مرتبا على الشرط . وبيانه : أنه لو قال : لو جئتني أكرمتك قبل أن تجئ لم يكن كلاما . ومن جهة المعنى : أن المشروط لا يثبت قبل شرطه . وإذا أوقعنا الذي قبله أوقعنا المشروط قبل شرطه . وأيضا : فإن ما قبل الزمان الذي يتلفظ فيه بالطلاق زمان ماض . والزوج لا يملك إيقاع الطلاق فيما مضى ، حتى لو قال لزوجته : أنت طالق أمس . فإنه يقع الطلاق في الحال . والجمع بين الجزاء والشرط شرط . وهو منتف هنا ، لأنهما لا يجتمعان هنا . كالمتضادين تبطل التعليق ضرورة . وإذا بطل التعليق وقع المنجز . وهذا . قال أبو الفتح البجلي : لو صح هذا التعليق وقع منه محال ، وتمليك أربع طلقات ، لأنه علق ثلاث طلقات على وجود طلقة . والثلاث غير تلك الواحدة . ولا بد أن يكون الشرط والجزاء كلاهما مملوكان له . وهنا لا يملكهما . فأشبه ما لو علق طلاق زوجته على نكاحها . ووجهه ابن الصباغ : بأن وقوع المنجز شرط في وقوع الثلاث ، ولا يجوز تقديم المشروط على الشرط . ولو كان كذلك لبطل كونه شرطا . وقد ذكر أصحابنا ما يدل عليه . فقالوا : لو قال لها : أنت طالق اليوم إذا جاء غد . فإنها لا تطلق ، إذ لا يصح وقوعه قبل الشرط . فلزم من ذلك بطلان التعليق ووقوع المنجز . الوجه الثالث : وهو اختيار أبي بكر الإسماعيلي - : أنه يقع عليه ثلاث طلقات وفيه تنزيلان . أظهرهما : تقع الطلقة المنجزة ، وطلقتان من الثلاث المعلقة . والثاني : يقع الثلاث المعلقات ، ولا تقع المنجزة ، فكأنه قال : متى تلفظت بأنك طالق . فأنت طالق قبلها ثلاثا . وإذا تقرر ذلك . فاعلم أن باب الطلاق لا ينسد على القول الثاني ، ولا على القول