المنهاجي الأسيوطي

109

جواهر العقود

ساعات . ولو قال : بعد الساعات ، ونوى عددا . فعلى ما نوى ، وإن لم ينو ، قيل : تطلق بعد أربع وعشرين ، لان ذلك كمال ساعات اليوم والليلة . السادسة : قال رجل لامرأته : إن كان في كمي دراهم أكثر من ثلاثة فأنت طالق . وكان في كمه أربعة . قال أبو عبد الله البوشنجي : حدثني الربيع بن سليمان أن الشافعي رضي الله عنه قال : لا يقع ، لأنه ليس في كمه دراهم هي أكثر من ثلاثة ، إنما الزائد على الثلاثة في كمه درهم لا دراهم . السابعة : وقع حجر من سطح . فقال : إن لم تخبريني من رماه الساعة فأنت طالق . قال القاضي حسين : فتقول : رماه مخلوق ، ولا تطلق . قال : وإن قالت : رماه آدمي طلقت ، لاحتمال كونه كلبا أو ريحا . كذا نقله الرافعي . وأقول : قد لا يكون رماه مخلوق ، بل وقع بنفسه بإرادة الله تعالى . فقد يقال : الخلاص أن تقول : رماه الله تعالى ، ولا يمتنع إطلاق هذا اللفظ ، لقوله تعالى : * ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) * . الثامنة : رجل حلف بالطلاق لا أكلم امرأتي قبل أن تكلمني . فقالت : إن كلمتك فعبدي حر . كيف تصنع ؟ قيل : إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى سئل عن هذه المسألة . فقال للحالف : اذهب فكلمها ولا حنث عليكما . فإنها لما قالت لك : إن كلمتك فعبدي حر ، شافهتك بالكلام . فانحلت يمينك . وذهب أصحابنا إلى هذا مع الموافقة عليه . وخرجوا عليه ، ما لو قال لرجل : إن بدأتك بالسلام فعبدي حر . فقال الآخر : إن بدأتك بالسلام فعبدي حر . فسلم كل منهما على الآخر دفعة واحدة ، لم يعتق عبد واحد منهما ، لعدم ابتداء كل واحد . وتنحل اليمينان . فإذا سلم أحدهما على الآخر ولم يعتق واحد من عبديهما . نقله الرافعي عن الامام . التاسعة : مسلم قال لزوجته : إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق . هذه المسألة وقعت لهارون الرشيد ، فاحتجبت عنه زوجته . فاستفتى علماء عصره ، فقالوا : لا يقع عليك طلاق . فقالت : لا أسمع إلا فتيا الليث بن سعد . فسئل الليث . فقال : يا أمير المؤمنين . هل هممت بمعصية ، فذكرت الله ، فخفته ، فتركتها ؟ فقال : نعم . فقال : يا أمير المؤمنين ، ليس جنة واحدة ، بل جنتان . قال الله تعالى : * ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) * .