محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

90

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

أصحابه ؟ ) قالت : فالتمس غرته فإن أصبته شفيت نفسك ونفسي ونفعك العيش معي وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها ! قال ( ابن ملجم ) : والله ما جئت إلى هذا المصر إلا لقتله فلك ما سألت . قالت : فإني أطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك على مرادك . فبعثت إلى رجل من قومها يقال له : وردان وكلمته فأجابها . وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له : شبيب فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ( هو ؟ قال : ) قتل علي بن أبي طالب . قال : ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر على قتل علي بن أبي طالب ؟ قال : أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ؟ فإن نجينا شفينا أنفسنا وأدركنا ثارنا وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وما فيها . قال : ويحك لو كان غير علي كان أهون علي قد عرفت بلاءه في الاسلام وسابقته مع النبي ( ص ) وما أجدني أشرح لقتله . قال : أما تعلم ( أنه ) قتل أهل النهروان المصلين العباد ؟ ( 1 ) قال : بلى . قال : فنقتله بمن قتل من إخواننا . فأجابه . فجاؤوا ( إلى ) قطام وهي في المسجد الأعظم / 93 / أ / معتكفة فقالوا لها : قد أجمع رأينا على قتل علي . قالت : فإذا أردتم هذا فأتوني . ثم عاد ( إليها ابن ملجم ) ليلة الجمعة التي قتل ( في صبيحتها علي ) ( 2 ) - وهي سنة أربعين - فقال : هذه الليلة ( هي ) التي واعدت فيها أصحابي ( 3 ) أن يقتل كل واحد منا صاحبه فيها . فدعت لهم بالحرير فعصبتهم فأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي رضي الله عنه . فلما خرج ( علي منها ) ضربه ( شبيب بالسيف فوقع بعضادة الباب أو الطاق ، وضربه ابن ملجم في قرنه ) بالسيف ( 4 ) .

--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي تاريخ الطبري : " أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين ؟ " . ( 2 ) كذا في تاريخ الطبري ، وهو الظاهر من السياق ، وفي أصلي : " ثم عادوا ليلة الجمعة التي قتل فيها رضوان الله عليه . . . " . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي تاريخ الطبري : " واعدت فيها صاحبي " . ( 4 ) ما وضعناه بين المعقوفين الثانيين كان ساقطا من أصلي وأخذناه من تاريخ الطبري ج 5 ص 145 . ثم إنه قد ورد أحاديث كثيرة في أنه ضرب وهو في الصلاة ، وقد ذكره ابن عبد البر في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب : بهامش الإصابة : ج 3 ص 59 قال : وقد اختلف في صفة أخذ ابن ملجم ، فلما أخذ قال علي رضي الله عنه : احبسوه فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به ، وإن لم أمت فالامر إلي في العفو والقصاص . واختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها ؟ وهل أستخلف من أتم بهم الصلاة ؟ أو هو أتمها ؟ والأكثر على أنه استخلف جعدة بن هبيرة فصلى بهم تلك الصلاة . وروى عبد الله بن أبي الدنيا في الحديث الخامس والسادس من كتابه : مقتل أمير المؤمنين عليه السلام الورق 3 / وفي طبعة بتحقيق المحمودي ص 32 قال : ( و ) عن عمران بن ميثم عن أبيه أن عليا خرج ( لصلاة الصبح ) فكبر في الصلاة ثم قرأ من سورة الأنبياء إحدى عشرة آية ثم ضربه ابن ملجم من الصف على قرنه . . . والحديث مسند في مقتل ابن أبي الدنيا ، ولكن لم يك بمتناولي حين تحرير ما هنا إلا ما ذكرته ، وأيضا قال ابن أبي الدنيا : حدثني أبي عن هشام بن محمد قال : حدثني عمر بن عبد الرحمان بن نفيع جعدة بن هبيرة ( عن أبيه عن جده قال : ) لما ضرب ابن ملجم عليا عليه السلام وهو في الصلاة تأخر فدفع في ظهر جعدة بن هبيرة فصلى بالناس . . .