محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

84

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

حراما ؟ وتشرب حراما ؟ وتشتري الإماء وتنكحهن بأموال اليتامى والأرامل والمجاهدين ( في سبيل الله ) التي أفاء الله عليهم ؟ ! ! فاتق الله وأد إلى القوم أموالهم فإنك والله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ! ! ! فوالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ، ما كانت لهما عندي هوادة ( 1 ) ولما تركتهما حتى آخذ الحق منهما والسلام . فكتب إليه ابن عباس : أما بعد ( فقد بلغني ) كتابك تعظم علي إصابة المال الذي أصبت ، من بيت مال البصرة ، ولعمري إن حقي في بيت مال الله أكثر مما أخذت ، والسلام . فكتب إليه ( علي عليه السلام ) : أما بعد فإن العجب كل العجب منك أن ترى لنفسك في بيت مال الله أكثر مما لرجل من المسلمين ، قد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من الاثم ويحل لك ما حرم الله عليك ، عمرك الله إنك لأنت السعيد السعيد ( 2 ) وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري المولدات من المدينة والطائف ، وتختارهن على عينك ، وتعطي بها مال غيرك ، فإني أقسم بالله ربي وربك ورب العزة ما أحب أن ( ما ) أخذت من أموالهم حلال لي أدعه ميراثا لعقبي ، فما بال اغتباطك به تأكله حراما ! ! ! ضح رويدا وكأن قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي فيه المغتر بالحسرة ، ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرجعة ! ! ! فكتب إليه ابن عباس : والله لئن لم تدعني من أساطيرك لأحملنه إلى معاوية ( كي ) يقاتلك به ! ! ! فكف عنه ( أمير المؤمنين عليه السلام ) ولم يكاتبه بعدها . ذكر ذلك ( كله ) ابن عبد ربه في تاريخه المسمى بالعقد ، والله أعلم .

--> ( 1 ) الهوادة - على زنة السعادة - : الرفق واللين . المحاباة . ( 2 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " إنك لأنت المفيد السعيد ؟ " . وفي الطبعة القديمة من العقد الفريد : إنك لأنت البعيد البعيد . وفي طبعة بيروت منه : " إنك لأنت البعيد ؟ " من غير تكرار .