محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
76
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
فنادوا : الرواح الرواح إلى الجنة ، ثم شدوا على الناس فلم تثبت خيل علي لحملتهم فاستقبلتهم الرماة وعطف عليهم الخيل من الميمنة فلم ينج منهم ناج ، ولم يقتل من أصحاب علي سوى تسعة أنفس . قال علماء السير : فخرج علي في طلب ذي الثدية فوجده على حفرة على شاطئ النهر قتيلا فلما استخرج نظر إلى عضده فإذا / 88 / ب / لحم مجتمع على هيئة الثدي التي للمرأة له حلمة عليها شعرات سود فقال : الله أكبر أما والله ما كذبت ( ولا كذبت ) أما والله لولا أن تنكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لمن قاتلهم مستبصرا ( ضلالهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه ) ( 1 ) وقال عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الحرورية لما خرجت على علي رضي الله عنه قالوا : لا حكم إلا لله . قال علي : كلمة حق أريد بها باطل ، إن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أخبرنا عن ناس إني لأعرف صفتهم في هؤلاء ، يقولون الحق بألسنتهم ولا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - ( هم ) من أبغض خلق الله إليه فيهم أسود إحدى يديه لها حملة كالثدي . ( قال ) فلما قتلهم قال : انظروا . فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال : ارجعوا ( فتفحصوا عنه ) فوالله ما كذبت ولا كذبت ( قالها مرتين ) أو ثلاثا ، ( فذهبوا ففحصوا عنه ) فوجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه ، قال عبيد الله : وأنا ( كنت ) حاضر ( ا ) ذلك من أمرهم وقول علي فيهم ( 2 ) . قال أبو جحيفة ( وهب بن عبد الله السوائي الصحابي ) : قال علي حين فرغنا من الحرورية : إن فيهم رجلا مخدجا ليس في عضديه عظم ، وعضده له حلمة كحلمة الثدي عليها شعرات عقف . فالتمسوه فما وجدوه ، قال : فما رأيت عليا جزع جزعا ( قط ) كجزعه يومئذ ! ! فقالوا : ما نجده يا أمير المؤمنين . قال : ويلكم ما اسم هذا المكان ؟ قلنا : النهروان . قال : صدق الله ورسوله وكذبتم إنه لفيهم . ( قال : ) فثورنا القتلى فلم نجده ( فعدنا
--> ( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي تصحيف : " لولا أن تتكلوا على العمل . . . " . وما وضعناه بين المعقوفين أخذناه من مصادر أخر ، ومن الحديث : " 188 " من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائي ص 324 بتحقيق المحمودي . ( 2 ) وهذا رواه النسائي في الحديث : " 176 " من كتاب الخصائص 309 ، وله مصادر أخر أيضا .