محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

73

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

( ف‍ ) قالوا : هذا نعم الرأي وأجمعوا على ذلك ، وكتبوا إلى أهل البصرة ، وخرجوا يتسللون ، وبلغ مسيرهم عليا رضي الله عنه فكتب إليهم وهم بالنهروان ( 1 ) : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله ( علي ) أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين ، وعبد الله بن وهب ومن معهما من الناس أما بعد فإن هذين الرجلين الذين ارتضيا حكمين ؟ قد خالفا كتاب الله واتبعا هواهما بغير هدى من الله ولم يعملا بالسنة ولم ينفذا للقرآن حكما ، فبرئ الله منهما ورسوله والمؤمنون فإذا أتاكم كتابي هذا فأقبلوا فإنا سائرون إلى عدونا ونحن على الامر القديم الأول . فكتبوا إليه : أما بعد فإنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك ، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بينا وبينك ، وإلا فقد نابذناك على سواء إن الله لا يحب الخائنين . فلما قرأ ( علي ) الكتاب يئس منهم ( فرأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى أهل الشام حتى يلقاهم ويناجزهم ) ( 2 ) . ولقي الخوارج في طريقهم عبد الله بن خباب فقالوا ( له ) : هل سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أبيك حديثا ؟ ( يحدث ) أنه ذكر الفتنة التي القاعد فيها خير من القائم ( والقائم فيها ) خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ؟ قال

--> ( 1 ) وذكر الطبري في آخر حوادث سنة : " 37 " من تاريخه : ج 5 ص 77 ، قال : فلما خرجت الخوارج وهرب أبو موسى إلى مكة ورد علي ابن عباس إلى البصرة ، قام في الكوفة فخطبهم وقال : الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدثان الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . أما بعد فإن المعصية تورث الحسرة وتعقب الندم ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر ! ولكن أبيتم إلا ما أردتم فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن : أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد ألا إن هذين الرجلين الذين اخترتموها حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله ، فحكما بغير حجة بينة ولا سنة ماضية واختلفا في حكمهما ، وكلامهما لم يرشد ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين . ( ف‍ ) استعدوا وتأهبوا للمسير إلى الشام وأصبحوا في معسكركم إن شاء الله يوم الاثنين . ( 2 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من أواخر حوادث سنة " 37 " من تاريخ الطبري .