محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

70

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

الذنب بعينه ، وإن من توبتك أن تعرف هدى ما خرجت منه ، وضلال ما دخلت فيه . قال ابن الكواء : إنا لا ننكر أنا قد فتنا ! ! ! فقال عبد الله بن عمرو بن جرموز ( 1 ) : أدركتنا والله هذه الآية : * ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا : آمنا وهم لا يفتنون ) * ( 1 - 2 / العنكبوت : 27 ؟ ) . وكان عبد الله ( هذا ) من قراء أهل حروراء ، فرجعوا وصلوا خلف علي الظهر وانصرفوا معه إلى الكوفة ، ثم اختلفوا بعد رجعتهم ولام بعضهم بعضا فقال يزيد بن عبد الله الراسبي وكان من أهل حروراء يشككهم في أمرهم : شككتم ومن أرسى ثبيرا مكانه * ولو لم تشكوا ما نكلتم ( 2 ) عن الحرب وتحكيمكم عمرا على غير توبة * وكان لعبد الله خطب من الخطب ( فأنكصه للعقب لما خلا به ( 3 ) * فأصبح يهوي من ذرى حالق صعب ) وقال الرياحي : ألم تر أن الله أنزل حكمه * وعمرو وعبد الله مختلفان وقال مسلم بن يزيد الثقفي وكان من عباد حروراء : لئن كان ما عبناه عيبا فحسبنا * خطاءا بأخذ النصح من غير ناصح وإن لم يكن عيبا فأعظم بتركنا ( 4 ) * عليا على أمر من الحق واضح ونحن أناس بين بين وعلنا * سررنا بأمر غبه غير صالح ثم خرجوا / 87 / أ / على علي رضي الله عنه بعد ذلك ، وقاتلوه بالنهروان فقتلهم كما هو المشهور عنه . هذا ما ذكره ابن عبد ربه رحمه الله في كتابه المعروف بالعقد وهو عمدة ( 5 )

--> ( 1 ) ولعله قاتل الزبير ، وهو ابن الجرموز المعروف أو ابنه ؟ وكيف كان فلم أقف على ترجمة له . ( 2 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " ما انثنيتم عن الحرب " . ( 3 ) هذا الشطر والشطر التالي مأخوذان من العقد الفريد ، وقد سقطا من أصلي . ( 4 ) كذا في أصلي ، وها هنا في طبعة لبنان من العقد الفريد تصحيف . ( 5 ) أي ما نقلته من العقد الفريد هو العمدة ، أو أن ابن عبد ربه عمدة وليس بشخص وضيع هين ؟ أقول : وقد علم من التعليقات المتقدمة ، أن بين ما هنا ، نقلا عن العقد الفريد - وبين ما في المطبوع من العقد الفريد ، مغايرات لفظية جمة ! ! ! فيخطر ببال القارئ ما هو سبب هذا الاختلاف ؟ ! . أقول : ويمكن أن يفسر سبب هذا الاختلاف على وجوه : الوجه الأول أن الباعوني مؤلف جواهر المطالب هذب ألفاظ ابن عبد ربه وجودها ، كما أن ابن عبد ربه كثيرا ما هذب ألفاظ أحاديث كتابه . وعلى هذا كان ينبغي للمصنف ولابن عبد ربه أن ينصبا قرينة على ما صنعا من التهذيب ، ولكنهما لم ينصبا . الوجه الثاني أن المغايرات بين الكتابين جاءت من قبل مستنسخ جواهر المطالب ؟ ! . الوجه الثالث أن سبب الاختلاف بين نسخة جواهر المطالب ، والعقد الفريد إنما تنشأ من جهة التصرف في نسخة العقد كما صرح بذلك محقق الطبعة اللبنانية من العقد الفريد في مقدمته فعلى هذا ، سبب الاختلاف إنما هو من جهة أن المصنف أخذ مطالبه من كتاب العقد الفريد قبل أن يلعب به اللاعبون والاحتمال الأخير أوجه ، لما ذكره محقق الطبعة البيروتية ، من كثرة الاختلاف بين نسخ العقد الفريد ، وليراجع مقدمة المحقق فإنها نافعة في مقامات كثيرة .