محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
59
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يصير في أكفهم ويبعد ( منهم ) حتى يصير بمنزلة النجم ، فإن شئت أن تجعلني حكما ثانيا فاجعلني أو ثالثا ؟ فإنه لم يعقد عقدة إلا حللتها ولن يحل عقدة أعقدها إلا عقدت له عقدة أخرى أحكم بها . فأبا الناس إلا أبا موسى يقضي بما قضى ! ! ! ( 1 ) . والذي أشار به ( هو ) الأشعث بن قيس وتابعه أهل اليمن . وكان ( أبو موسى ) قد اعتزل الناس في بعض أرض الحجاز ( 2 ) فذهب الرسل إليه فأحضروه إلى علي بن أبي طالب / 84 / أ / وأمروا أن يكتب بينهم كتابا فكتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين . فقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه هو أميركم وليس بأميرنا . فقال الأحنف : لا يكتب إلا أمير المؤمنين . فقال علي ( عليه السلام للكاتب ) : امح أمير المؤمنين واكتب : هذا ما قضى عليه علي بن أبي طالب ( 3 ) فكتب الكاتب : هذا ما قضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، قاضي علي على أهل العراق ومن معهم من شيعتهم من المسلمين وقاضي معاوية على أهل الشام ومن معهم
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " يقضي الله بما قضى " . وفي كتاب صفين : ص 500 طبعة مصر : " فقال الأشعث : والله لان يحكما ببعض ما نكره وأحدهما من أهل اليمن أحب إلينا من أن يكون ( بعض ) ما نحب في حكمهما وهما مضريان ! ! ! " . وليراجع كتاب المعيار والموازنة ص 158 ، طبعة بيروت . ( 2 ) هذه اللفظة في أصلي غير واضحة ، وربما تقرأ : " الحجارة " . وفي كتاب وقعة صفين ص 500 : فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها : عرض . وقريب منه في تاريخ الطبري : ج 5 ص 52 . وقيل : " عرض " بلد بين تدمر والرصافة الشامية . ( 3 ) وفي تاريخ الطبري : ج 5 ص 52 قال : وقال له الأحنف : لا تمح اسم إمارة المؤمنين فإني أتخوف إن محوتها أن لا ترجع إليك أبدا ، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا ! فأبى ذلك علي مليا من النهار . . .