محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
51
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
ولا موثقا ولا يمينا مؤكدة يحلف بها مؤمن إلا حلف بها حتى بقي الشيخ ( أبو موسى ) مبهوتا فقال له : قد أجبتك . فنودي في الناس بالاجتماع إليهما فاجتمعوا ، فقال له عمرو : قم فاخطب ( الناس ) يا أبا موسى . قال : بل أنت قم . قال : سبحان الله أنا أتقدم ( عليك ) وأنت شيخ من أصحاب محمد والله لا أفعل وعسى في نفسك أمر أو شئ ؟ فزاده إيمانا وموثقا وعهودا ( 1 ) حتى قام الشيخ فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس إنه ( قد ) أجمعت أنا وصاحبي على أن أعزل أنا علي بن أبي طالب ويعزل هو / 82 / أ / معاوية بن أبي سفيان ونجعل هذا الامر لعبد الله بن عمر فإنه لم يحضر في فتنة ولم يغمس يده في دم مسلم ألا وإني قد خلعت علي بن أبي طالب كما أخلع سيفي هذا . ثم خلع سيفه من عاتقه ( 2 ) . ثم جلس وقال لعمرو : قم . فقام عمرو ثم قال : أيها الناس إنه قد كان من رأي صاحبي ما سمعتم وإنه قد أشهدكم أنه قد خلع علي بن أبي طالب كما خلع سيفه ، وأنا أشهدكم أني أثبت معاوية بن أبي سفيان كما أثبت سيفي هذا . وكان قد خلع ( سيفه ) قبل أن يقوم للخطبة فأعاده إلى نفسه ! ! ! فاضطرب الناس وخرجت الخوارج ( 3 ) فقال أبو موسى لعمرو : لعنك الله إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ! ! ! فقال له عمرو : وأنت فلعنك الله إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا ! ! ! ( 4 ) .
--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " قال : سبحان الله أنا أتقدمك وأنت شيخ أصحاب محمد ؟ والله لا فعلت أبدا ! ! قال : أو عسى في نفسك أمر ؟ فزاده إيمانا وتوكيدا . . . " ( 2 ) معاشر العقلاء انظروا إلى الضليل الغبي ، بعث ليحكم بحكم القرآن على تعيين ولي الأمر وزعيم الأمة ، فطفق يبدي رأيه ويتبع خطواته الشيطانية ، ويقول : أجمعت أنا وصاحبي على كذا ! ! ! ( 3 ) كذا في أصلي ، ومثله في العقد الفريد : ج 3 ص 116 ، ط مصر ، وهذا سهو منهما فإن الخوارج أخزاهم الله قد خرجوا قبل ذلك بمدة . ( 4 ) هذه شهادة كلب الحكمين وحمارها على أنفسهما - ولها شواهد قطعية يجدها الطالب في بداية حرب الجمل وصفين من كتب التاريخ - وبها يتجلى ضلاله ابن كثير فيما أورد في عنوان : " ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الحكمين اللذين بعثا في زمن علي رضي الله عنه " من البداية والنهاية ط دار الفكر : ج 6 ص 215 قال : والحكمان كانا من خيار الصحابة وهما عمرو بن العاص . . . وأبو موسى . . . قال المحمودي إذا كان ابن العاص كلبا وملعونا بشهادة صاحبه وأبو موسى حمارا وملعونا بشهادة ابن العاص فإدعا كونهما من خيار الصحابة - كما يزعمه ابن كثير - مناقض لعقيدة كل واحد منهما في صاحبه ، وعدهما من خيار الصحابة نظير عد ابن أبي المنافق وأمثاله من خيار الصحابة ؟ وليس هذا بعيدا من ابن كثير وأضرابه ، فإنهم عدوا جميع أعداء علي عليه السلام خيارا مع تواتر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من طريقهم - : " يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " أكان ابن أبي سفيان وأنصاره والحمار الأشعري من أحبة علي أم من مبغضيه ؟ ! ! .