محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

49

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

الباب الخامس والخمسون فيما كان ( بصفين ) من تحكيم الحكمين وما كان منهما بعد ذلك قال أبو الحسن ( المدائني ) : لما كان يوم الهرير وهو أعظم يوم بصفين زحف أهل العراق إلى أهل الشام فأزالوهم عن مراكزهم حتى انتهوا إلى سرداق معاوية فدعا بالفرس وهم بالهزيمة ( ثم ) التفت إلى عمرو بن العاصي فقال : ما عندك ( لمثل هذه الساعة ) ؟ قال : تأمر بالمصاحف فترفع في أطراف الرماح ويقال : هذا كتاب الله بيننا وبينكم . ففعل ( معاوية ذلك ) . فلما نظر أهل العراق إلى المصاحف اختلفوا فقال بعضهم نحاكمهم إلى كتاب الله . وقال بعضهم : لا نحاكمهم لأنها على الحق واليقين من أمرنا ولسنا على شك ثم اجتمع أمرهم على التحكيم فهم ( علي ) أن يقدم أبا الأسود الدؤلي فأبى الناس عليه ! ! ! فقال له ابن عباس : اجعلني أحد الحكمين فوالله لأفتلن ( لك ) حبلا لا ينقطع وسطه ولا ينثر طرفاه . ( ف‍ ) قال له علي : لست من كيدك وكيد معاوية في شئ ( 1 ) ولا أعطيه إلا السيف حتى يغلب الحق . قال ( و ) هو والله لا يعطيك إلا السيف حتى يعطيك الباطل ( 2 ) قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنك تطاع اليوم وتعصى غدا وهو يطاع ولا يعصى . فلما انتشر على علي أصحابه قال : لله ( در ) ابن عباس إنه لينظر / 81 / ب / ( إلى ) الغيب من ستر رقيق ( 3 )

--> ( 1 ) ومثله في عنوان : " أمر الحكمين " من حوادث وقعة صفين من الطبعة الأزهرية من كتاب العقد الفريد : ج 3 ص 114 . ولم يعلم من أين أخذ ابن عبد ربه هذا المطلب الضعيف المعارض لما جاء في كثير من المصادر ( 2 ) كذا في أصلي ، وفي الطبعة الأزهرية من العقد الفريد : " حتى يغلبك الباطل ؟ " . هذا خلاف ما جاء في المصادر الموثوقة ، وما أدري من أين أخذ المؤلف هذا المطلب ، والذي جاء في مصادر عديدة : أنه لما اتفق جمهور جند العراق على قبول التحكيم وأكرهوا أمير المؤمنين عليه السلام على قبوله ، أراد عليه السلام أن يجعل ابن عباس حكما ولكن الأشعث وعشيرته والخوارج أبوا عليه ذلك ، فأراد أن يختار الأشتر للحكومة ، فأبى عليه الأشعث ومن على شاكلته . ( 3 ) هذا تقول على أمير المؤمنين عليه السلام فإنه كان ينظر إلى الغيب بلا ستار ، كما قال عليه السلام : " لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا " . وابن عباس وغيره إن كان عندهم شئ من علم الحقائق والاسرار ، فهم عياله في ذلك ، كما يدل على ذلك قول ابن عباس : علمي بالنسبة إلى علم علي كالقرارة في البحر المثعنجر . هذا أو قريب منه ، وببالي أن الحديث مذكور في مادة " ثعجر " من كتاب لسان العرب والقاموس وتاج العروس : ج 3 ص 75 .