محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

44

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل حائط فقال : عمار جلدة بين عيني وأنفي فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ مني . وأشار بيده فوضعها بين عينيه . فكف الناس عنه ( 1 ) وقالوا لعمار : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب لك ونخاف أن ينزل فينا قرآن ! ! فقال ( عمار ) : أنا أرضيه كما غضب فأقبل إليه فقال : يا رسول الله مالي ولأصحابك ؟ قال : ما لك ولهم ؟ قال : يريدون قتلي يحملون لبنة لبنة ويحملون علي لبنتين لبنتين . فأخذه ( النبي ) وطاف به في المسجد وجعل يمسح عن وجهه التراب وجعل يقول : يا ابن سمية لا يقتلك أصحابي ولكن يقتلك الفئة الباغية . فلما قتل ( عمار ) بصفين وروى هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال معاوية : هم قتلوه لأنهم أخرجوه إلى القتل ! ! ! فلما بلغ ذلك عليا : ونحن قتلنا أيضا حمزة لأنا أخرجناه ! ! ! ( 2 ) . قال أبو بكر ابن أبي شيبة ( 3 ) : انقضت وقعة صفين عن سبعين ألف قتيل خمسين

--> ( 1 ) وللقضية مصادر وأسانيد جمة ، يجد الطالب كثيرا منها في حرف الدال من الباب السادس من كتاب نهج السعادة . وأيضا حديث : " تقتل عمارا الفئة الباغية " من أثبت أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متواتر عنه ( ص ) وقد أخرجه الحافظ ابن عساكر على وجه بديع في ترجمة عمار من تاريخ دمشق . وقد رواه النسائي أيضا بأسانيد في الحديث : " 157 " وما بعده من كتاب خصائص علي عليه السلام ص 289 - 301 ط بيروت بتحقيق المحمودي . وأيضا رواه مسلم بأسانيد في الباب " 18 " من كتاب الفتن وأشراط الساعة تحت الرقم : " 2915 " وما بعده من صحيحه : ج 4 ص 2235 ط الحديث . ورواه أيضا محمد بن سليمان الكوفي اليمني تحت الرقم : " 828 " في أواخر الجزء السادس من كتابه : مناقب علي عليه السلام الورق 176 / ب / وفي ط 1 : ج 2 ص 350 . ورواه أيضا بأسانيد ابن كثير عند ذكره شهادة عمار رفع الله مقامه في حوادث سنة : " 37 " الهجرية من تاريخه البداية والنهاية : ج 8 ص 269 طبعة دار الفكر . ( 2 ) رواه ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم : " 19706 " من كتاب المصنف : ج 15 ، ص 295 قال : حدثنا محمد بن الحسن قال : حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين قال : بلغ القتلى يوم صفين سبعين ألفا فما قدروا على عدهم إلا بالقصب ، وضعوا على كل إنسان قصبة ثم عدوا القصب . ( 3 ) كذا في العقد الفريد : ج 5 ص 86 ط بيروت ، ولفظ أصلي غامض . وليراجع ما رواه ابن أبي شيبة تحت الرقم : " 19713 " من كتاب المصنف : ج 15 ، ص 297 .