محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
220
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
ثم انطلقت إلى النجاشي في جعفر وأصحابه بغيا عليهم وعداوة وظلما وبغضا فردك الله خائبا ولم يعاقبك فيه . وأما أنت يا ابن أبي معيط فكيف ألومك على شتمك عليا وقد جلد ظهرك في الخمر ثمانين سوطا وقتل أباك بأمر رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم / 122 / ب / وقال لما قدمه للقتل : من للصبية ؟ فقال ( رسول الله ) : النار . فلم يكن لكم عند رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إلا النار ولم يكن لكم عند علي إلا السوط والسيف ! ! ! وأما أنت يا عتبة بن أبي سفيان فكيف تعد أحدا بالقتل ؟ ألا قتلت الذي وجدته على فراشك مضاجعا لامرأتك ؟ ثم أمسكتها بعد إذ بغت عليك ، فكيف تعد أحدا بالقتل بعد ذلك ؟ وأما أنت يا أعور ثقيف ففي ( أي ) ثلاث تسب عليا ؟ أفي بعده عن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ؟ أم في حكم جائر ؟ أم في رغبة في دنيا ؟ فإن قلت شيئا من ذلك كذبك الناس وكذبت ؟ وأما وعيدك إيانا فإن مثلك كمثل بعوضة وقفت على نخلة ؟ فقالت لها : استمسكي فإني أريد أن أطير ! فقالت النخلة : والله ما علمت بقعودك فكيف يشق علي طيرانك ؟ وأنت فوالله ( يا أعور ) ما شعرنا بعداوتك فكيف يشق علينا سبك ؟ ثم نفض ( عليه السلام ) ثيابه وقام . فقال لهم معاوية خيبكم الله ألم أقل لكم : أنكم لا تنتصفون منه والله لقد أظلم علي البيت حتى قام ، ولقد هممت به ( ثم كظمت غيضي ) قوموا فليس فيكم بعد اليوم من خير ( 1 ) .
--> ( 1 ) وهذه المحاورة رويت بأطول مما ها هنا ، ورأينا أن نذيلها بما رواه المصنف ، فنقول : روى ابن أبي الحديد ، في شرح المختار : ( 83 ) من الباب الأول من نهج البلاغة : ج 2 ص 101 ، وفي طبع مصر تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم : ج 6 ص 285 قال : وروى الزبير بن بكار - في كتاب المفاخرات ( من تأليفه ) - قال : اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وعتبة بن أبي سفيان بن حرب ، والمغيرة بن شعبة ، وقد كان بلغهم عن الحسن بن علي عليه السلام قوارص ، وبلغه عنهم مثل ذلك ، فقالوا ( لمعاوية ) : يا أمير المؤمنين إن الحسن قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصدق ، وأمر فأطيع ، وخفقت له النعال ، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه ، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوؤنا . قال معاوية : فما تريدون ؟ قالوا : ابعث إليه فليحضر لنسبه ونسب أباه ونعيره ونوبخه ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك ، ولا يستطيع أن يغير علينا شيئا . قال معاوية : إني لا أرى ذلك ولا أفعله ، قالوا : عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعلن ، فقال : ويحكم لا تفعلوا ! فوالله ما رأيته قط جالسا عندي إلا خفت مقامه وعيبه لي ، قالوا : ابعث إليه على كل حال . قال : إن بعثت إليه لأنصفنه منكم . فقال عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقنا ، أو يربى قوله عليه قولنا ؟ قال معاوية : أما إني إن بعثت إليه لآمرنه أن يتكلم بلسانه كله ، قالوا : مره بذلك . قال : أما إذ عصيتموني ، وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك فلا تمرضوا له في القول ، واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ، ولا يلصق بهم العار ، ولكن اقذفوه بحجره ، تقولون له : إن أباك قتل عثمان ، وكره خلافة الخلفاء من قبله . فبعث إليه معاوية ، فجاءه رسوله ، فقال : إن أمير المؤمنين يدعوك . قال : من عنده ؟ فسماهم له فقال الحسن عليه السلام : ما لهم خر عليهم السقف من فوقهم ، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم قال : يا جارية ، ابغيني ثيابي ، اللهم إني أعوذ بك من شرورهم ، وأدرأ بك من نحورهم ، وأستعين بك عليهم ، فاكفنيهم كيف شئت وأنى شئت ، بحول منك وقوة ، يا أرحم الراحمين . ثم قام ، فلما دخل على معاوية ، أعظمه وأكرمه ، وأجلسه إلى جانبه ، وقد ارتاد القوم ، وخطروا خطران الفحول ، بغيا في أنفسهم وعلوا ، ثم قال : يا أبا محمد ، إن هؤلاء بعثوا إليك وعصوني . فقال الحسن عليه السلام : سبحان الله ، الدار دارك ، والاذن فيها إليك ، والله إن كنت أجبتهم إلى ما أرادوا وما في أنفسهم ، إني لأستحيي لك منن الفحش ، وإن كانوا غلبوك على رأيك ، إني لأستحيي لك من الضعف ، فأيتهما تقرر ، وأيهما تنكر ، أما إني لو علمت بمكانهم جئت معي بمثلهم من بني عبد المطلب ، ومالي أن أكون مستوحشا منك ولا منهم ، إن وليي الله ، وهو يتولى الصالحين . فقال معاوية : يا هذا : إني كرهت أن أدعوك ، ولكن هؤلاء حملوني على ذلك مع كراهتي له ، وإن لك منهم النصف ومني ، وإنما دعوناك لنقررك أن عثمان قتل مظلوما ، وأن أباك قتله ، فاستمع منهم ثم أجبهم ، ولا تمنعك وحدتك واجتماعهم أن تتكلم بكل لسانك . فتكلم عمرو بن العاص ، فحمد الله وصلى على رسوله ، ثم ذكر عليا عليه السلام ، فلم يترك شيئا يعيبه به إلا قاله ، وقال : إنه شتم أبا بكر وكره خلافته ، وامتنع من بيعته ، ثم بايعه مكرها ، وشرك في دم عمر ، وقتل عثمان ظلما ، وادعى من الخلافة ما ليس له . ثم ذكر الفتنة يعيره بها ، وأضاف إليه مساوئ ، وقال : إنكم يا بني عبد المطلب لم يكن الله ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء ، واستحلالكم ما حرم الله من الدماء ، وحرصكم على الملك ، وإتيانكم ما لا يحل ، ثم إنك يا حسن ، تحدث نفسك أن الخلافة صائرة إليك ، وليس عندك عقل ذلك ولا لبه ، كيف ترى الله سبحانه سلبك عقلك ، وتركك أحمق قريش ، يسخر منك ويهزأ بك ، وذلك لسوء عمل أبيك ، وإنما دعوناك لنسبك وأباك فأما أبوك فقد تفرد الله به وكفانا أمره ، وأما أنت فإنك في أيدينا نختار فيك الخصال ، ولو قتلناك ما كان علينا إثم من الله ، ولا عيب من الناس ، فهل تستطيع أن ترد علينا وتكذبنا ؟ فإن كنت ترى أنا كذبنا في شئ فاردده علينا فيما قلنا ، وإلا فاعلم أنك وأباك ظالمان . ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فقال : يا بني هاشم ، إنكم كنتم أخوال عثمان ، فنعم الولد كان لكم ، فعرف حقكم ، وكنتم أصهاره فنعم الصهر كان لكم يكرمكم ، فكنتم أول من حسده ، فقتله أبوك ظلما ، لا عذر له ولا حجة ، فكيف ترون الله طلب بدمه ، وأنزلكم منزلتكم ، والله إن بني أمية خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أمية ، وإن معاوية خير لك من نفسك . ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان ، فقال : يا حسن ، كان أبوك شر قريش لقريش ، أسفكها لدمائها ، وأقطعها لأرحامها ، طويل السيف واللسان ، يقتل الحي ويعيب الميت ، وإنك ممن قتل عثمان ، ونحن قاتلوك به ، وأما رجاؤك الخلافة فلست في زندها قادحا ، ولا في ميراثها راجحا ، وإنكم يا بني هاشم قتلتم عثمان ، وإن في الحق أن نقتلك وأخاك به ، فأما أبوك فقد كفانا الله أمره وأقاد منه ، وأما أنت ، فوالله ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم ولا عدوان . ثم تكلم المغيرة بن شعبة ، فشتم عليا ، وقال : والله ما أعيبه في قضية يخون ، ولا في حكم يميل ، ولكنه قتل عثمان ، ثم سكتوا . فتكلم الحسن بن علي عليه السلام : فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : أما بعد يا معاوية ، فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني ، فحشا ألفته وسوء رأي عرفت به ، وخلقا سيئا ثبت عليه ، وبغيا علينا ، عداوة منك لمحمد وأهله ، ولكن اسمع يا معاوية ، واسمعوا فلأقولن فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم . أنشدكم الله أيها الرهط ، أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم ، صلى القبلتين كلتيهما وأنت يا معاوية بهما كافر تراها ضلالة ، وتعبد اللات والعزى غواية ! وأنشدكم الله هل تعلمون أنه بايع البيعتين كلتيهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان ، وأنت يا معاوية بإحدهما كافر ، وبالأخرى ناكث ! وأنشدكم الله هل تعلمون أنه أول الناس إيمانا ، وأنك يا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم ، تسرون الكفر ، وتظهرون الاسلام ، وتستمالون بالأموال ! وأنشدكم الله ألستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ، وأن راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه ، ثم لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومعك ومع أبيك راية الشرك ، وفي كل ذلك يفتح الله له ويفلج حجته وينصر دعوته ، ويصدق حديثه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله في تلك المواطن كلها عنه راض ، وعليك وعلى أبيك ساخط ! وأنشدك الله يا معاوية ، أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر ، وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : " اللهم العن الراكب والقائد والسائق ! " . أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبه إلى أبيك لما هم أن يسلم ، تنهاه عن ذلك : يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا خالي وعمي وعم الام ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا لا تركنن إلى أمر تكللنا * والراقصات به في مكة الخرقا فالموت أهون من قول العداة : لقد * حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا والله لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت . وأنشدكم الله أيها الرهط ، أتعلمون أن عليا حرم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل فيه : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) * وأن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا ، فبعث عليا بالراية ، فاستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله ، وفعل في خيبر مثلها ! . ثم قال : يا معاوية أظنك لا تعلم أني أعلم ما دعا به عليك رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد أن يكتب كتابا إلى بني خزيمة ، فبعث إليك ( ابن عباس ، فوجدك تأكل ، ثم بعثه إليك مرة أخرى فوجدك تأكل ، فدعا عليك الرسول بجوعك ) ونهمك إلى أن تموت . ( 1 ) وأنتم أيها الرهط : نشدتكم الله ، ألا تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردها : أولها : يوم لقي رسول الله صلى الله عليه وآله خارجا من مكة إلى الطائف ، يدعو ثقيفا إلى الدين ، فوقع به وسبه وسفهه وشتمه وكذبه وتوعده ، وهم أن يبطش به ، فلعنه الله ورسوله وصرف عنه . والثانية يوم العير ، إذ عرض لها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي جائية من الشام ، فطردها أبو سفيان ، وساحل بها ، فلم يظفر المسلمون بها ، ولعنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودعا عليه ، فكانت وقعة بدر لأجلها . والثالثة يوم أحد ، حيث وقعت تحت الجبل ، ورسول الله صلى الله عليه وآله في أعلاه ، وهو ينادي : هبل ! مرارا ، فلعنه رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات ، ولعنه المسلمون . والرابعة يوم جاء بالأحزاب وغطفان واليهود ، فلعنه رسول الله وابتهل . والخامسة يوم جاء أبو سفيان فصدوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ، ذلك يوم الحديبية ، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان ، ولعن القادة والاتباع ، وقال : " ملعونون كلهم ، وليس فيهم من يؤمن " ، فقيل : يا رسول الله ، أفما يرجى الاسلام لاحد منهم فكيف باللعنة ؟ فقال : " لا تصيب اللعنة أحدا من الاتباع ، وأما القادة فلا يفلح منهم أحد " . والسادسة يوم الجمل الأحمر . والسابعة يوم وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة ليستنفروا ناقته ، وكانوا اثنى عشر رجلا ، منهم أبو سفيان ، فهذا لك يا معاوية ( 2 ) . وأما أنت يا بن العاص ، فإن أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا ، من عهر وسفاح ، فتحاكم فيك أربعة من قريش ، فغلب عليك جزارها ألأمهم حسبا وأخبثهم منصبا ، ثم قام أبوك فقال : أنا شانئ محمد الأبتر فأنزل الله فيه ما أنزل . وقاتلت رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع المشاهد ، وهجوته وآذيته بمكة وكدته كيدك كله ، وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة . ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة ، لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة ، فلما أخطأك ما رجوت ورجعك الله خائبا ، وأكذبك واشيا ، جعلت حدك على صاحبك عمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشي ، حسدا لما ارتكب مع حليلتك ، ففضحك الله وفضح صاحبك . فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والاسلام ، ثم إنك تعلم ، وكل هؤلاء الرهط يعلمون أنك هجوت رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتا من الشعر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة " ، فعليك إذا من الله ما لا يحصى من اللعن . وأما ما ذكرت من أمر عثمان ، فأنت سعرت عليه الدنيا نارا ، ثم لحقت بفلسطين ، فما أتاك قتله ، قلت : أنا أبو عبد الله إذا نكأت قرحة أدميتها ، ثم حبست نفسك إلى معاوية ، وبعت دينك بدنياه ، فلسنا نلومك على بغض ، ولا نعاتبك على ود ، وبالله ما نصرت عثمان حيا ولا غضبت له مقتولا ، ويحك يا ابن العاص ! ألست القائل في بني هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي : تقول ابنتي أين هذا الرحيل * وما السير مني بمستنكر فقلت : ذريني فإني امرؤ * أريد النجاشي في جعفر لأكويه عنده كية * أقيم بها نخوة الأصعر وشانئ أحمد من بينهم * وأقولهم فيه بالمنكر وأجرى إلى عتبة جاهدا * ولو كان كالذهب الأحمر ولا أنثني عن بني هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضر فإن قبل العتب مني له * وإلا لويت له مشقري فهذا جوابك ، هل سمعته ! وأما أنت يا وليد ، فوالله ما ألومك على بغض علي ، وقد جلدك ثمانين في الخمر ، وقتل أباك بين يدي رسول الله صبرا ، وأنت الذي سماه الله الفاسق ، وسمى عليا المؤمن ، حيث تفاخرتما فقلت له : اسكت يا علي فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا ، فقال لك علي : اسكت ، يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق . فأنزل الله تعالى في موافقة قوله : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) * ، ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضا : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * . ويحك يا وليد ! مهما نسيت ، فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه : أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرانا فتبوى الوليد إذ ذاك فسقا * وعلي مبؤا إيمانا ليس من كان مؤمنا عمرك الله * كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلي إلى الحساب عيانا فعلي يجزى بذاك جنانا * ووليد يجزى بذاك هوانا رب جد لعقبة بن أبان * لابس في بلادنا تبانا وما أنت وقريش ؟ إنما أنت علج من أهل صفورية ، وأقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد ، وأسن ممن تدعى إليه . وأما أنت يا عتبة ، فوالله ما أنت بحصيف فأجيبك ، ولا عاقل فأحاورك وأعاتبك ، وما عندك خير يرجى ، ولا شر يتقى ، وما عقلك وعقل أمتك إلا سواء ، وما يضر عليا لو سببته على رؤس الاشهاد ! وأما وعيدك إياي بالقتل ، فهلا قتلت اللحياني إذ وجدته على فراشك ! أما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك : يا للرجال وحادث الأزمان * ولسبة تخزى أبا سفيان نبئت عتبة خانه في عرسه * جبس لئيم الأصل من لحيان وبعد هذا ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه ، فكيف يخاف أحد سيفك ، ولم يقتل فاضحك ؟ وكيف ألومك على بغض علي ، وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر ، وشرك حمزة في قتل جدك عتبة ، وأوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد ! وأما أنت يا مغيرة ، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه ، وإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة : استمسكي ، فإني طائرة عنك ، فقالت النخلة : وهل علمت بك واقعة علي فأعلم بك طائرة عني ! والله ما نشعر بعداوتك إيانا ولا اغتممنا إذ علمنا بها ، ولا يشق علينا كلامنا وإن حد الله في الزنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقا الله سائله عنه . ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ( وسلم ) : هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال : " لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا " لعلمه بأنك زان ! ! وأما فخركم علينا بالامارة فإن الله تعالى يقول : * ( إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) * ( 16 / الاسراء ) . ثم قام الحسن فنفض ثوبه وانصرف ، فتعلق عمرو بن العاص بثوبه وقال : يا أمير المؤمنين قد شهدت قوله في وقذفه أمي بالزنا ، وأنا مطالب له بحد القذف . فقال معاوية : خل عنه لا جزاك الله خيرا . فتركه ( عمرو ) . فقال معاوية : قد أنبأتكم ممن لا تطاق عارضته ونهيتكم أن تسبوه فعصيتموني والله ما قام حتى أظلم علي البيت قوموا عني فقد فضحكم الله وأخزاكم بترككم الحزم ، وعدولكم عن رأي الناصح المشفق ( 3 ) . ( 1 ) قال محمد أبو الفضل إبراهيم في تعليق الكلام : ( ما بين المعقوفين ) زيادة يقتضيها السياق ، أخذت عن قصة نقلها ( ابن الأثير ، عن الباب : ( 25 ) من كتاب البر والصلة ) من صحيح مسلم ( ج 4 ص 2010 كما ) في ترجمة معاوية من أسد الغابة : ج 4 ص 386 ط 1 . ( 2 ) هذا دليل على كذب ما اختلقه حفاظ بني أمية ظلما وعدوانا وقالوا : إن جميع من أرادوا في تبوك ذعر ناقة رسول الله كانوا من الأنصار . ( 3 ) ولهذا المعنى شواهد كثيرة يجدها الطالب في الغدير : ج 6 ص 126 - 132 ، ط 1 .