محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

207

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

وكان يكره القتال ويشير على أبيه بتركه ( 1 ) / 120 / ب أ / وتورع بعد أبيه من الخلافة ( 2 ) وكان معه تسعون ألفا ، وكانوا قد أطاعوه وأحبوه أشد من محبتهم لأبيه ( 3 ) فبقي ( على الخلافة ) نحو ستة أشهر ثم خلع نفسه - كما ذكرناه - وسلم الامر لمعاوية بن أبي سفيان لدماء هذه الأمة ، وكان هذا الصلح ( هو ) الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومات رضي الله عنه مسموما ولم يقنعهم ترك الخلافة لهم ( ورأوا حياته ثقيلا عليهم فسموه ! ! ! )

--> ( 1 ) جميع ما يشعر هذا المعنى مما اختلقه مخالفوا أهل البيت من الأمويين والعباسيين ، وقلما يروى ذلك من طريق معتبر عندهم . ( 2 ) لم يكن الإمام الحسن عليه السلام متورعا عن الخلافة الحقة والقيام بمنصب الإمامة ، وإنما كان متورعا عن الخلافة الغاشمة المدعمة بالاستعانة بالماكرين والخائنين ، واستمالة قلوب المنافقين ببذل أموال بيت المال لهم وإغراء أمنياتهم بوعدة توليتهم على البلاد والعباد ، وجعلهم عباد الله خولا لهم كما كانت إمارة بني أمية وبني العباس مدعمة بتلك الأمور ، كما هو واضح حلي لمن يكون له أدنى خبرة بتاريخ بني أمية وبني العباس . ( 3 ) نعم كثير ممن بايعه على الخلافة كان يتظاهر بذلك في بداية الامر ، ولكن عندما دس معاوية جواسيسه في العراق - بصكوكه ومواعيده والتقوا بأهل الأهواء والشهوات من أهل العراق - انقلبوا على أعقابهم القهقري فأصبحوا بين ثائر للانتقام من الإمام الحسن والصالحين من شيعته ومشاغب ومثاور للتقرب بمعاوية كي يشتركوا معه في التوغل في الشهوات وأكل أموال اليتامى والأيامى والمساكين ، كما يدل عليه وتشير إليه خطبة الإمام الحسن عليه السلام في أهل الكوفة : إنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ! ! ! وليلاحظ تمام الخطبة في الحديث : ( 303 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص 179 . وبهذا يتضح أن قولهم " كان معه تسعون ألفا " غير مفيد لهم لما ادعوا فإن تسعين ألف وزيادة من هؤلاء كانت أبدانهم معه ولكن قلوبهم كان مع بني أمية ، وهم الذين اشتكى منهم أمير المؤمنين مرارا ووبخهم كرارا بقوله " عجبا لاجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم . . . " ومائة ألف من هؤلاء هم الذين ألحوا على الإمام الحسين بالقدوم وأرسلوا إليه رسلهم تترى وكتبوا إليه مائة ألف رسالة بأن له عندهم مائة ألف جنود مجندة ، وبايع ثلاثون ألف أو ثمانية عشر ألف منهم مع سفيره مسلم بن عقيل فلم يستقيموا له يوما كاملا ! ! ولما نزل الإمام الحسين بمرحلتين من بلدهم ملبيا لدعوتهم خرج كثير من هؤلاء مع أعدائه فقاتلوه وقتلوه ! ! ! أفبهؤلاء كان الإمام الحسن يتمكن من حرب عدو غدار غير مقيد بأي أصل من الأصول الانسانية والدينية ؟ ! وبما نبهنا عليه تجلى سخافة ما نسبوه إلى الحسن البصري من أنه قال استقبل الإمام الحسن معاوية بكتائب أمثال الجبال . . . نعم كان من نخبة هؤلاء الذين كانوا مع الإمام الحسن عبيد الله بن العباس المادي الذي ولاه الإمام الحسن على مقدمة جيشه فأرسله إلى مواجهة معاوية فباع دينه بالدنيا ، وترك جيشه والتحق بمعاوية ! ! ومن هؤلاء التسعين ألف الأشعث بن قيس وبنيه جذور الفساد ، وكان ينقاد للأشعث ويتبعه ثلاثون ألفا من أسرته من الكنديين . ومن هؤلاء التسعين ألفا هم الذين كانوا معه عندما خرج لقتال معاوية فبمجرد ما سمعوا هتاف دعاة معاوية الذين كانوا معهم : " إن قيس بن سعد بن عبادة قائد مقدمة الجيش قد قتل " ثاروا وهجموا على خيمة الإمام الحسن فنهبوا جميع ما فيها ! ! ! .