محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

199

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

أيها الناس ( 1 ) فإن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن هذا الامر مدة وللدنيا دول والله يقول لنبيه عليه السلام : * ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) * ( 110 / الأنبياء : 21 ) فلما قالها قال له معاوية : اجلس . ولم يزل حنقا على عمرو ( 2 ) . وسلم الحسن الامر لمعاوية في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين فسمي عام الجماعة . وكانت مدة ( خلافة ) الحسن سبعة أشهر وسبعة أيام . ومات الحسن رضي الله عنه بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين من سقية سقيها وضع منها كبده وهو ابن تسع وأربعين سنة رحمة الله عليه ورضوانه وصلى عليه سعيد بن العاصي وهو والي المدينة ( 3 ) . وأوصى ( الحسن ) أن يدفن مع جده صلى الله عليه وسلم فمنعه مروان بن الحكم ورده إلى البقيع فقال أبو هريرة : أشهد أني سمعت رسول الله ( ص ) / 119 / أ / يقول : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . فقال مروان : لقد ضيع الله حديث نبيه إذ لم يروه غيرك ! فقال له ( أبو هريرة ) : أما

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " فقام الحسن ( عليه السلام ) فتشهد ثم قال في بديهته ( لم يرو فيه ) ثم قال : أيها الناس أما بعد فإن الله . . . " . ( 2 ) الحنق - على زنة الفرس - : شدة الاغتياظ . وبفتح الحاء وكسر النون : ضد الفرج ، يقال : حنق عليه حنقا - على زنة علم وبابه - : غتاظ ، فو حنق وحنيق . ( 3 ) إن العاصي سعيد بن العاص كان في ذلك اليوم كالكلب الممطور مختبئا في زاوية الانزواء ، وكان ترك عرصة منع بني هاشم عن دفن الحسن عليه السلام عند جده لمروان بن الحكم المسلوب الحياء المفطور من الخبث والشقاء المنبثق من شجرة الكفر والنفاق ، وكان مروان هذا جمع من شياطين بني أمية وجراثيم الفساد ألفي مقاتل وكان يتجول بين أيديهم ويقول : يا رب هيجا هي خير من دعة أيدفن عثمان في " حش كوكب " ويدفن الحسن مع النبي ؟ لا يكون هذا أبدا ! ! ! . فأين كان العاصي ابن العاصي المسمى بسعيد حتى يصلي على جنازة الإمام الحسن ؟ وعلى فرض خروجه من الانزواء وحضوره عند الجنازة هل كانت تسمح نفوس بني هاشم وهم حنقون عليه من أجل دعمه لمروان وتركه إياه لمعارضة بني هاشم مع أنه هو الوالي ومروان من رعاياه ؟ هل مع ذلك يمكن للغيارى الهاشميين أن يسمحوا له ويكرموه بالصلاة على جنازة سيد شباب أهل الجنة ؟ ! ! وليلاحظ ما علقناه على الحديث : ( 360 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص 223 ط 1 .