محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
190
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
وانقطع عثمان عن المسجد بالكلية ودام الحصار ، وجاء ( لنصرته ) سعد ( وزيد بن ثابت و ) أبو هريرة والحسن والحسين فقال عثمان : إن كنتم تريدون الطاعة فاغمدوا سيوفكم وانصرفوا . وجاءه كثير بن الصلت ( 1 ) ( من حواريه ) فقال : لو رأيت الناس وجهك . قال : يا كثير رأيت ( ظ ) رسول الله / 116 / أ / صلى الله عليه وسلم في منامي وكأني دخلت عليه ، وهو وأبو بكر وعمر ( جلوس ) فقالوا : قد صبرت وشيعتك ؟ وتفطر عندنا يوم كذا وكذا ، ولن تغيب الشمس يوم كذا إلا وأنا في الآخرة فارجعوا ! ! ! وجاءت الاخبار بأن العساكر قادمة لنصرة عثمان ، فلما علموا أنهم مقصودون قالوا : لا ينجينا إلا قتل هذا الرجل . فجاؤوا إلى الباب فمنعهم الحسن والحسين ومحمد بن طلحة فناداهم عثمان : الله الله أنتم في حل من نصرتي . فأبوا أن يفتحوا الباب . فجاء المصريون فأحرقوا الباب ، وقيل : تسوروا عليه الجدار ولم يعلم الذين يحرسونه على الباب فلم يشعروا حتى دخلوا عليه ، فقتل والمصحف في حجره . وقد أطال المؤرخون شرح مقتله وأوردوه على طرق شتى وروايات مختلفة وبالغوا في ذكر الأسباب الموجبة لقتله ، وقد ذكر غالبها صاحب الرياض النضرة في مناقب العشرة ، وعدد ما اعتذر عنه ، وبالغ في إيضاح ذلك ( 2 ) ولم يحملني على ذكر ذلك إلا تبرأة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، مما نسبه إليه من زاغ عن الحق واتبع هواه وكان أمره فرطا ( 3 ) ولقد أنكر ذلك ظاهرا وباطنا ووقع ما وقع من قتله عن غير رضا منه ولا اختيار وساءه ذلك غاية الإساءة ولو استطاع دفع ذلك لما تأخر عن دفعه ولا توانى
--> ( 1 ) كثير بن الصلت كان من أعضاد الشجرة الملعونة في القرآن وكان كاتبا لأبي الذبان عبد الملك بن مروان ، فلا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة أن يرى لحديثه مقيلا من الصحة ومسيسا بالواقع . ( 2 ) ولكنه في أكثر ما أورده تمسك بمفتريات بني أمية ومختلفات مشايخ حريز الحمصي وتلاميذه . ومن أراد أن يعرف ما جرى على عثمان من مصدر محتوياته قريب بالواقع فعليه بترجمة عثمان من القسم الأول من الجزء الخامس من أنساب الأشراف ، من ص 25 - 105 ، طبع المستشرقين . ومن أراد تمحيص أخبار عثمان وتحقيقها فعليه بكتاب الغدير : ج 8 وج 9 ص 3 - إلى آخر الكتاب - لا سيما ص 78 وما بعدها . ( 3 ) وهذا مقتبس من الآية : ( 28 ) من سورة الكهف : 18 : * ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) * . والفرط - على زنة العنق - : الامر الذي يجاوز فيه الحد . الاسراف . الاعتداء .