محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
188
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
وكان / 116 / أ / المصريون لما رجعوا وجدوا بريدا يسير وحده ( فشكوا فيه ) فأخذوه وفتشوه وإذا معه كتاب ( من ) عثمان فيه الامر بقتل طائفة منهم وبصلب أخرى وبقطع أيدي أخرى وعلى الكتاب خاتم عثمان وهو على جمل لعثمان تعلم ( 1 ) ! ! ! ( فانطلقوا حتى دخلوا على عثمان فقالوا : كتبت فينا بكذا وكذا ؟ فقال : إنما هما اثنتان : أن يشهد على عدلان من ) الناس في ذلك وإلا فوالله ما كتبت ولا أمليت ولا دريت ، والخاتم قد يتزور على الخاتم ( 2 ) . ( قال أبو الحسن ( المدائني ) : لما قدم وفد أهل مصر دخلوا على عثمان فقالوا ( له ) : كتبت فينا بكذا وكذا ؟ قال : إنما هما اثنتان : أن تقيموا رجلين من المسلمين أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت ، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم على الخاتم ) ( 3 ) فصدقه المصدق وكذبه المكذب ! ! ! وكان أهل مصر قد سألوا عثمان أن يولي عليهم غير ابن أبي سرح وأن يعزله عنهم ويولي ( عليهم ) محمد بن أبي بكر فأجابهم إلى ذلك . فلما رجعوا ( منصرفين إلى بلادهم ) وجدوا بريدا ومعه كتاب ( من عثمان إلى ابن أبي سرح ) بقتل محمد وآخرين معه ( 4 ) فرجعوا ( إلى المدينة ) وقد حنقوا عليه حنقا شديدا وطافوا بالكتاب على الناس . فلما كان يوم الجمعة وقد قام عثمان على المنبر وفي يده العصا كان يتوكأ عليها النبي ( ص ) فقدم إليه رجل وسبه وأنزله عن المنبر ( 5 ) فطمع الناس فيه من يومئذ .
--> ( 1 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " نكلم " . ( 2 ) ما وضع بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق ، وفي أصلي : " وهو على جمل لعثمان تكلم الناس في ذلك وإلا فوالله ما كتب ولا أمليت ولا دريت ، والخاتم قد يتزور على الخاتم " . ( 3 ) ما وضع بين المعقوفين غير موجود في أصلي وليس ببالي من أين أخذته ؟ وليلاحظ ترجمة عثمان من كتاب أنساب الأشراف : ج 5 ص 66 / أوالعقد الفريد ج 5 ط لبنان . ( 4 ) راجع تفصيل القصة في كتاب أنساب الأشراف وتاريخ الطبري والغدير ج 9 ص 124 ، ط 1 . ( 5 ) وهو الجهجاه الغفاري من الصحابة الذين بايع النبي تحت الشجرة وتفصيل القصة في أنساب الأشراف ج 5 ص 47 والطبري ج 5 ص 114 والغدير ج 9 ص 124 ط 1 . وما أبداه عثمان من أنه " قد يكتب الكتاب على لسان الرجل ، وينقش الخاتم على الخاتم " وإن كان أمرا محتملا ، ولكن المصريون الذين قبضوا الرسالة من يد غلام عثمان كانوا يقولون : إن الرسالة إما منك وإما من مروان ليس إلا ، فإن كان منك فلست خليقا بزعامة المسلمين فاستقل عنها . وإن كان من مروان فافصله عنك وأدبه حتى لا يقدم ثانيا على الافتاء بقتل نفوس محترمة ، وعثمان ما أجاب القوم في كل واحد من الامرين فإذا المحكومية صارت مسجلة عليه على كل تقدير ! ! .