محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

186

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

إلى المدينة وذلك إنه سمع حاديا يرتجز بكلام تفأل به ، وقال كعب الأحبار وهو يسير خلف عثمان والله إن الامر بعده لصاحب البغلة الشهباء . ( ثم قال الطبري : ) فلما كانت السنة الخامسة والثلاثون كان فيها قتل عثمان " رض " و ( كان ) السبب في ذلك عمرو بن العاصي حين عزله ( عثمان ) من مصر ، وولى عليها ابن أبي سرح ( ف‍ ) انتقل ( عمرو ) إلى المدينة وفي نفسه ما فيها من عثمان وتكلم بكلام افتخر فيه على عثمان وأنه أعز منه ! فقال عثمان : دع هذا فإنه من أمر الجاهلية ( 1 ) . فجعل عمرو يبالغ في الانكار على عثمان ويؤلب عليه ويكاتب أهل مصر ، وكان بها جماعة يبغضون عثمان فاستنفروا عليه ست مائة راكب في ( شهر ) صفر معتمرين ، فساروا إلى المدينة تحت أربع رايات وأمر الجميع إلى بديل بن ورقاء الخزاعي . فلما قدموا المدينة أمر عثمان علي بن أبي طالب أن يكلمهم وأن يأمرهم بالرجوع إلى بلدهم فانطلق علي رضي الله عنه وأنبهم وعنفهم وانتهرهم وشتمهم ( 2 ) وأمرهم بالرجوع وكانوا يعظمونه ويبالغون في سماع كلامه فرجعوا إلى أنفسهم بالملامة وقالوا : هذا الذي تعظمونه وتختارونه من أعظم أنصاره وأعوانه فرجعوا خائبين من حيث أتوا ( ورجع علي إلى ) عثمان ( واستدعى منه ) أن يخطب الناس ويعتذر إليهم مما وقع وأنه سيسير فيهم ( بسيرة ) أبي بكر وعمر ( 3 ) فاستمع ( منه ) عثمان ، فلما كان يوم الجمعة خطب الناس ثم رفع يديه وقال : اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك ، اللهم إني تائب مما كان مني . وأرسل عينيه بالبكاء - فبكى الناس ورقوا على إمامهم - وأشهدهم أنه قد لزم طريقة أبي بكر وعمر / 115 / ب / وأنه فتح بابه لكل من أراد الدخول عليه ، ونزل فصلى ودخل منزله .

--> ( 1 ) وانظر تاريخ المدينة المنورة - لعمر بن شبة - : ج 3 ص 1088 . ( 2 ) ذكره الطبري في سيرة عثمان في حوادث سنة : ( 35 ) من تاريخه : ج 4 ص 343 ط الحديث بمصر . ( 3 ) انظر تاريخ الطبري : ج 4 ص 360 و 370 وما حولها .