محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
175
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
أحسن قول وأن عثمان كان / 111 / أ / من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ( 1 ) . وإنما السبب في فتنة عثمان وقتله ما نقم عليه من أمور أنكروها : منها : تأمير الاحداث من أهل بيته على الجلة من أصحاب محمد ( ص ) فقالوا لعبد الرحمان ( بن عوف ) : هذا عملك واختيارك لهذه الأمة ؟ ! قال ( عبد الرحمان ) : لم أظن به هذا . ودخل على عثمان فقال له : إني إنما قدمتك على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر فقد خالفتهما . قال ( عثمان ) : كان عمر يقطع قرابته وأنا أصل قرابتي في الله ( 2 ) فقال له ( عبد الرحمان ) : إني لا أكلمك أبدا . فمات عبد الرحمان وهو لا يكلمه ( 3 ) . و ( مما نقم عليه أنه ) لما رد عثمان الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله ( ص ) وأقاربه ؟ وجد المسلمون في أنفسهم من ذلك وكان قد نفاهم رسول الله ( ص ) إلى حاح ؟ وأقرهم أبو بكر وعمر فردهم عثمان وأعطى الحكم مائة ألف درهم فتكلم الناس في
--> ( 1 ) وبالتدبر فيما تقدم تجلى أمر هذه الفقرة أيضا . والرواة عن محمد بن حاطب المترجم في تهذيب التهذيب : ج 9 ص 106 أيضا غير معلومين ولعلهم من نماردة بني أمية أو مرتزقتهم ! ! ! ( 2 ) لو كان ابن عفان يصل قرابته بمال ورثه من أمه أو أبيه ، أو بما كسبه بكد يمينه وعرق جبينه كان أمرا محبوبا عند الله ورسوله والمؤمنين ، وأما صلته إياهم بأموال المؤمنين والأرامل والأيتام بلا طيب نفوسهم وتسليط الفجرة وشاربي الخمور ولا عبي الشطرنج على المسلمين ونواميسهم كل ذلك مما يبعد عن الله ويكون فاعلها من العصاة الظالمين لا سيما مع تظلم المسلمين منهم ورفع شكايتهم إلى الخليفة وعدم اعتنائه بشكايتهم وإصراره على إبقاء المتجاهرين بالفسق على رؤوس المسلمين وسياستهم إياهم على مقتضى شهواتهم الشيطانية ؟ ! أيكون قطع رزق مثل الصحابيين عبد الله بن مسعود وأبي ذر الغفاري وإعطاء نصف مليون من خمس إفريقية لطريد بن الطريد الوزغ بن الوزغ الملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مروان بن الحكم من التقرب إلى الله ؟ ! . ( 3 ) وهذا رواه ابن عبد ربه في ترجمة عمر ، ثم في ترجمة عثمان من العسجدة الثانية من العقد الفريد ج 3 ص 73 و 77 من الطبعة الأزهرية في سنة : ( 1346 ) وفيه . فمات عبد الرحمان وهو مهاجر لعثمان ، ودخل عليه عثمان فتحول عنه إلى الحائط ولم يكلمه ! ! ! وروى البلاذري في ترجمة عثمان من كتاب أنساب الأشراف : ج 5 ص 57 قال : وأوصى عبد الرحمان أن لا يصلي عليه عثمان . . . وقرأت في بعض مصادر القوم - وقد ذهب عن بالي معرفاته - أن عثمان عرض له عارضة فكتب : " الخلافة بعدي لعبد الرحمان بن عوف " وأرسله إليه فغضب عبد الرحمان وقال : وليته جهارا وهو يوليني سرا . وذكر البلاذري في ترجمة عثمان من أنساب الأشراف : ج 5 ص 57 ط المستشرقين قال : ذكر عثمان عند عبد الرحمان بن عوف في مرضه الذي مات فيه فقال : عبد الرحمان : عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه ! ! فبلغ ذلك عثمان فبعث إلى بئر كان يسقى نعم عبد الرحمان فمنعه إياها .