محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

13

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

وخرج علي في أربعة آلاف من أهل المدينة ثمان مائة من الأنصار وأربع مائة ممن شهد بيعة الرضوان مع النبي ( ص ) وراية علي مع ابنه محمد ابن الحنفية وعلى ميمنته الحسن وعلى ميسرته الحسين عليهما السلام . ولواء طلحة والزبير مع عبد الله بن حكيم بن حزام ، وعلى الخيل طلحة بن عبيد الله وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير . فالتقوا بموضع قصر عبد الله بن زياد في النصف من جمادى الأولى يوم الخميس وكانت الوقعة يوم الجمعة . ولما قدم علي البصرة قال لابن عباس : إئت الزبير - ولا تأت طلحة فإن الزبير ألين منه وإنما طلحة كالثور عاقصا بقرنه يركب الصعوبة ( ويقول : هي أسهل ) ( 1 ) - فاقرأه مني السلام وقل له : يقول لك ابن ( خالك ) : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق فما عدا مما بدا ؟ ! ( 2 ) . قال ابن عباس : فأتيته ( فبلغته ) فقال : قل له : بيننا وبينك عهد خليفة ودم خليفة واجتماع ثلاثة وانفراد واحد وأم مبرورة العشيرة ونشر المصاحف نحل ما أحلت ونحرم ما حرمت ( 3 ) . فقال علي ( عليه السلام ) : ما زال الزبير رجل منا حتى أدرك ابنه عبد الله فلفته عنا ( 4 ) . وقال طلحة لأهل البصرة - وقد سألوه عن بيعته لعلي ؟ فقال : أدخلوني في حش لهم ووضعوا اللج في قفي وقالوا : بايع وإلا قتلناك ! ! ! ( 5 ) . قوله : " اللج " يريد به السيف ، وقوله : " قفي " يريد به قفاه على لغة طئ وكانت أمه طائية .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من العقد الفريد ، وقد سقط من أصلي كتاب جواهر المطالب . والكلام رواه السيد الرضي بلفظ أجود مما هنا ، في المختار : " 31 " من نهج البلاغة . ( 2 ) قال الشريف الرضي في ذيل المختار : " 31 " من نهج البلاغة : هو عليه السلام أول من سمعت منه هذه الكلمة . ( 3 ) والصواب أن قائل هذا القول هو الميشوم ابن الزبير ، كما في المختار : " 94 " من نهج السعادة : ج 1 ، ص 307 ط 2 . ( 4 ) وقريبا منه رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار : " 453 " من قصار نهج البلاغة . ( 5 ) والحديث رواه ابن أبي شيبة في كتاب الامراء تحت الرقم : ( 10648 ، و 10676 ) من كتاب المصنف : ج 11 ، ص 117 و 107 . ورواهما أيضا في كتاب الجمل تحت الرقم : ( 19619 ، و 19621 ) من مصنفه : ج 15 ، ص 260 - 261 ط الهند . والمعروف أن قائل هذا القول هو الزبير .