محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
346
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
ومن خطبة [ له عليه السلام وهي ] الخطبة [ الموسومة ب ] الغراء الحمد لله الأحد الصمد الواحد المتفرد ( 1 ) الذي لا من شئ كان ولا من شئ خلق [ ما كان ، وما من شئ ] إلا وهو خاضع له ، قدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ( 2 ) وليست له صفة تنال ، ولا حد يضرب له فيه الأمثال ، كل دون صفاته تحبير اللغات وضلت هنالك تصاريف الصفات ( 3 ) وحارت دون ملكوته [ عميقات ] مذاهب التفكير ( 4 ) وانقطعت دون علمه جوامع التفسير ومالت دون غيبه حجب [ من الغيوب ] تاهت في أدنى دنوها طامحات العقول ( 5 ) . فتبارك الله الذي لا تبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ليس له نعت موجود ولا وقت معدود ( 6 ) . [ و ] سبحان الله الذي ليس له أول مبتدأ ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى ( 7 ) وهو سبحانه كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته . أحاط بالأشياء كلها علمه وأتقنها صنعه ، وذللها أمره / 60 / أ / وأحصاها حفظه ( 8 ) فلم يعزب عنه غيوب الهوى ؟ ولا مكنون ظلم الدجى ( 9 ) ولا ما في السماوات العلى .
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المختار : " 258 " من نهج السعادة : ج 2 ص 346 ط 1 . ومثله في المختار : " 95 " من القسم الثاني من نهج السعادة : ج 3 ص 352 ط ! . وفي أصلي : " الحمد لله الأحد الصمد الواحد المنفرد . . . " . ( 2 ) " قدرة " مبتدأ ، حذف خبره أي له قدرة بان بها من الأشياء . أو إنها خبر حذف مبتدأه أي هو قدرة بان بها من الأشياء . وقيل : " قدرة " منصوبة على التمييز ، أو بحذف الخافض أي خلق الشياء قدرة أو بقدرة . ( 3 ) كل : أعيا وعجز . وتحبير اللغات : تحسينها وتزيينها . وتصاريف الصفات : أي اختلافها بحسب تعابير الواصفين . ( 4 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : " 258 " من نهج السعادة : ج 1 ، ص 348 ط 2 . ( 5 ) تاهت : تحيرت . وطامحات العقول : أي العقول الراقية التي لها طموح للاطلاع على الاسرار . ( 6 ) بعد الهمم : الهمم البعيدة المدى التي لا تشبع إلا بالوصول إلى غايتها وهدفها . والفطن : جمع الفطنة : الحذاقة في الفهم . ( 7 ) ومثله في كتاب الغارات ، والكافي . ( 8 ) ومثله في رواية الثقفي في كتاب الغارات ، وثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي . ( 9 ) لم يعزب عنه : لم يغب عنه ، ولم يخف عليه . ومكنون : مستور . والدجى : جمع الدجية الظلمة أو شدتها .