محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
336
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
على أرجائها ( 1 ) . ثم وصل الامر إلى الأرضين ، والخلق لا يشعرون ، فرج أرضهم وأرجفها بهم وزلزلها عليهم وقلع أجبالها من أصولها ونسفها وسيرها ودك بعضها بعضا من هيبة جلاله ( 2 ) ثم كانت كالعهن المنفوش قد دكت هي وأرضها دكة واحدة ( 3 ) وأخرج من فيها / 56 / ب / وجددهم بعد إبلائهم وجمعهم بعد تفرقهم لما يريد من توقيفهم ومسألتهم عن الأعمال ( 4 ) فمن أحسن منهم يجزيه بأعماله وإحسانه ، ومن أساء منهم يجزيه بإساءته ( 5 ) ثم ميزهم فجعلهم فريقين : فريقا في ثوابه وفريقا في عقابه . ثم خلد الامر لأبده ، دائم خيره مع المطيعين وشره مع العاصين ( 6 ) وأثاب أهل الطاعة بجواره والخلود في داره وعيش رغد وخلود دائم ( 7 ) ومجاورة رب كريم ومرافقة محمد صلى اله عليه [ وآله ] وسلم حيث لا يظعن النازل ؟ ولا يتغير بهم الحال ، ولا يصيبهم الافزاع ، ولا تنوبهم الفجائع ولا يمسهم الأسقام والأحزان . فأما أهل المعصية فخلدهم في النار ، وقد غلت منهم الأيدي إلى الأعناق ( 8 ) ، وقرن منهم النواصي بالاقدام وألبست الأبدان سرابيل القطران ، وقطعت لهم مقطعات النيران ، في عذاب حديد ، يريد ولا يبيد ، ولا مدة للدار فتفنى ولا أجل للقوم فيقضى ( 9 ) .
--> ( 1 ) الارجاء : جمع الرجاء - مقصورا وممدودا - : النواحي والأطراف . ( 2 ) وفي المختار : " 107 " من نهج البلاغة : أماد السماء وفطرها ، وارج الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته . قوله عليه السلام : ورج أرضها : حركها وهزها . وأرجفها : زلزلها وحركها شديدا . ونسفها : قلعها . غربلها . فرقها . ( 3 ) دك بعضها بعضا هدم بعضها بعضا . كبسه . دفعه . والعهن بكسر العين فسكون الهاء : الصوف . والمنفوش : المشعث المتفرق . ( 4 ) أي عن عمالهم . والابلاء : كون الشئ باليا . ( 5 ) لفظة : " يجزيه " يفي الموردين من أصلي رسم خطها غير جلي في أصلي ، وربما يقرآن : " جزي " . ( 6 ) المراد من الشر - هاهنا وأمثاله - : ملا يلائم العاصين ، ويراد منه مجازاتهم على أعمالهم . ( 7 ) العيش الرغد : العيش المتسع الطيب الخصيب . ( 8 ) وفي المختار : " 107 " من نهج البلاغة : وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار وغل الأيدي إلى الأعناق . . . ( 9 ) فيقضى : ينقضي وينتهي أمده . والسلام مقتبس معنى من قوله تعالى في الآية : " 36 " من سورة فاطر : ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخف عنهم من عذابها ) .